وقال تعالى :
وَلَمَّا رَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً ، قالَ بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي ، أَ عَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ ، وَأَلْقَى الْأَلْواحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ . قالَ ابْنَ أُمَّ ، إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي ، فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ . قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
« 1 » .
وقال - أيضا - :
فَرَجَعَ مُوسى إِلى
قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً ، قالَ يا قَوْمِ أَ لَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً ، أَ فَطالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي
- إلى قوله -
قالَ يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبِعَنِ ، أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي قالَ يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي ، إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي
« 2 » .
أليس هذا من ثوران الغضب والتسرع إلى أمر ربما كان لا يحمد عقباه ؟ ! والجواب : ان في ذلك الارتداد المفاجئ الغريب الذي حصل في بني إسرائيل في غيبة نبيهم أربعين صباحا لمثارا لأكثر من ذلك الغضب ، ولا سيما في مثل موسى ( عليه السلام ) ذلك الرجل الغيور في اللّه ، فقد وجد أن اتعابه كلها ذهبت أدراج الرياح بفترة قصيرة . ومن ثمّ أخذ اليأس مأخذه من نفسه الكريمة وأخذته الحمية الإلهية إلى الانتقام السريع من قوم الألداء . فأخذ يفتش عن العوامل التي دعت إلى ذلك التحول العظيم ، غير المترقب ، والأيادي التي عملت في اضلال القوم وارتدادهم إلى عبادة العجل .
فلأوّل وهلة وقبل كلّ شيء توجه إلى أخيه الذي استخلفه على قومه ، وجعله رقيبا عليهم ومسؤولا عن قيادتهم الحكيمة .
وَقالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ
« 3 » .
فحسب أن هارون هو الذي تهاون بشأن القوم ولم يرقبهم تلك المراقبة
هامش
( 1 ) الأعراف : 150 - 151 .
( 2 ) طه : 86 - 94 .
( 3 ) الأعراف : 142 .