عصاه فإذا هي حية تسعى ، قال :
خُذْها وَلا تَخَفْ سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى
« 1 » . بل كانت خشية التمويه على العامة والتباس الحق عليهم بالباطل ، عندما رأي من عجيب فعل السحرة
فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى
« 2 » .
فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ
« 3 » .
فأشفق ( عليه السلام ) ان يلتبس الأمر على العوام ولا يميزوا بين سحر السحرة واعجازه حيث رأى من قوة التلبيس والتخييل ، فخاف من وقوع الشبهة على من لم يمعن النظر . فأمنه اللّه تعالى من ذلك وبين له ان حجته ستتضح للقوم ، بقوله :
لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى ، وَأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا ، إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى
« 4 » . الأمر الذي كانت نتيجته اخضاع السحرة :
فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ . فَغُلِبُوا هُنالِكَ وَانْقَلَبُوا صاغِرِينَ وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ . قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ . رَبِّ مُوسى وَهارُونَ
« 5 » .
وقال تعالى :
فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قالَ
- موسى -
رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ ، أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا ، إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ ، أَنْتَ وَلِيُّنا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغافِرِينَ
« 6 » .
أليس يستشم من ذلك رائحة الاعتراض ؟ ! وهكذا قوله تعالى :
وَقالَ مُوسى رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوالًا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ، رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ
« 7 » .
الجواب : كلا ، بل هو استرحام واستعطاف ، وسؤال عن مصلحة كادت
هامش
( 1 ) طه : 20 - 21 .
( 2 ) طه : 66 .
( 3 ) الأعراف : 116 .
( 4 ) طه : 68 - 69 .
( 5 ) الأعراف : 118 - 122 .
( 6 ) الأعراف : 155 .
( 7 ) يونس : 88 .