اشرح لي صدري » . وبقوله : « فأرسل إلى هارون » ان يجعله وزيرا له « اجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي اشدد به أزري وأشركه في أمري » لا ايكالها إليه رأسا واعفاء نفسه عنها .
وقوله تعالى : « كلا » طمأنينة لنفس موسى أنّهم لن يصلوا اليهما بسوء ، وانّه سوف يوفق في رسالته وتكون له الغلبة في نهاية المطاف . أي كلا لا يستطيعون قتلك ولا الوقوف دون تبليغك الرسالة .
قال تعالى - في سورة القصص - :
قالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ . وَأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً ، فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي ، إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ
.
قالَ
- تعالى مستجيبا لطلبه -
سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما ، بِآياتِنا ، أَنْتُما وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ
« 1 » .
وقد أوضح قوله : « فأرسله معي » في هذه الآية ما جاء في سورة الشعراء من قوله : « فأرسل إلى هارون » توضيحا يرفع كل ابهام وايهام .
وقوله :
وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما
تفسير لقوله : « كلا » في تلك الآية .
ويجمع الكل قوله تعالى :
قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى
. فإنه استجابة لجميع ما التمسه موسى ( عليه السلام ) من ربه من الموفقية والتسديد في أداء الرسالة .
خيفة موسى :
قال تعالى :
فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى
« 2 » مم كانت خيفته ، وقد أمنه تعالى من قبل
يا مُوسى لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ
« 3 » ؟ ! والجواب : ان خيفته هذه لم تكن كخيفته الأولى عند الشجرة عندما ألقى
هامش
( 1 ) القصص : 33 - 35 .
( 2 ) طه : 67 .
( 3 ) النمل : 10 .