قال تعالى :
وَإِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ . قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَ لا يَتَّقُونَ . قالَ رَبِّ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ . وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي ، فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ . وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ . قالَ كَلَّا ، فَاذْهَبا بِآياتِنا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ
« 1 » .
وهل ينبغي لمرشح لمقام النبوّة وقد اختاره اللّه واجتباه من خلقه ان يستعفي منها ، ثمّ يدل على غيره ؟ ! والجواب : ان مقارنة هذه الآية مع آية طه ترفع الاعتراض رأسا . انه ( عليه السلام ) لم يستعف ، وانما سأل ربه أن يمده بمساعد موثوق به من أهله ، وأبدى عجزه عن الاستقلال بعبء الرسالة ، فاجابه تعالى إلى مسئوله واستجاب دعاءه .
قال تعالى :
اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى . قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ، وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي . وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي . يَفْقَهُوا قَوْلِي ، وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي . هارُونَ أَخِي . اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي . وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي . كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً ، إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً . قالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى
« 2 » .
هذه الآية تفسر تماما آية الشعراء وترفع الاشكال عن مواضع ابهامها رأسا .
مثلا قوله : « فأرسل إلى هارون » ليس معناه : اعفني عن حمل الرسالة واجعل مكاني هارون ! بل المعنى : فأرسل إلى هارون أيضا كي يشاركني في أمري ويؤازرني عليه .
وقوله : « أخاف ان يكذبون » . وقوله : « فأخاف أن يقتلون » ليس معناه عدم الثقة بنجاح رسالته ، وانما أراد بذلك طلب المزيد من عنايته تعالى والتيسير لأمره « ويسر لي أمري » .
كما أنه أراد بقوله : « ولا ينطلق لساني » ان يمن عليه بانطلاق لسانه « وأحلل عقدة من لساني » . وبقوله : « ويضيق صدري » ان يشرح صدره « ربّ
هامش
( 1 ) الشعراء : 10 - 15 .
( 2 ) طه : 24 - 36 .