يكون من ترك الأولى بالنسبة إلى مثله ، فكان ينبغي الاستغفار منه ، ومن ثمّ أجابه تعالى على الفور . حيث كانت تلك البادرة - مهما كانت - فإنها في سبيل الغضب للّه تعالى .
محاجّة موسى مع فرعون :
قالَ
- فرعون مخاطبا لموسى ( عليه السلام ) -
أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ
قالَ
- موسى -
فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ
« 1 » .
ما هذا الكفر الذي ينسبه فرعون إلى موسى ؟
وما هذا الضلال الذي يراه موسى لنفسه ؟
الجواب : أمّا الكفر فهو كفران النعم التي زعم فرعون انه أنعمها على موسى وعلى بني إسرائيل . ومن ثمّ رد عليه موسى بقوله :
وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ
« 2 » .
وأمّا الضلال فإنما يقصد به حالته قبل نزول الوحي عليه بالنبوة ، وهو ضلال نسبي يعم كل نبي قبل أن يوحى اليه ، لا يكون عارفا بتفاصيل الشريعة التي ستنزل عليه ، إلّا إذا علّمه اللّه تعالى .
وقد فسروا الضلال هنا بتفاسير اخر ، تجدها في مجمع البيان للطبرسي « 3 » وتنزيه الأنبياء للشريف الرضي « 4 » .
استعفاء موسى :
هامش
( 1 ) الشعراء : 18 - 20 .
( 2 ) الشعراء : 22 .
( 3 ) مجمع البيان : ج 7 ص 187 .
( 4 ) تنزيه الأنبياء : ص 70 .