وأمّا صيغة الاستغفار فقد جاءت في سورة الشعراء
وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ
« 1 » .
مجادلة إبراهيم ربّه :
6 - وقال تعالى :
فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ وَجاءَتْهُ الْبُشْرى يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ . إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ
« 2 » .
قيل : كيف يجادل ربه وهو ذلك النبيّ العظيم ! ؟
والجواب : ان المجادلة كانت بمعنى تكرار السؤال استرحاما بشأن قوم لوط نظرا إلى جانب سعة رحمته تعالى ، فطمع إبراهيم في أن يعطف اللّه عليهم برأفته ويمهلهم ريثما يتذكرون ويرجعون إلى رشدهم . لكنه تعالى رفض طلبه ، لا جفاء وتحقيرا بموقف إبراهيم - كلا - بل لعلمه تعالى انهم لا يرجعون ابدا ، وانهم ما بقوا يزدادون عتوا وفسادا في الأرض . ومن ثمّ تراه تعالى يصف إبراهيم خليله تعقيبا على ذلك - بقوله : « ان إبراهيم لحليم » ذو اصطبار على سوء أدب القوم ، « أوّاه » كثير العطف والحنان ، « منيب » كثير التضرع لدينا يدعونا مرة بعد أخرى .
ففي هذا الوصف الجميل الذي يمثل حنان إبراهيم وعطفه ورأفته العظيمة لدليل على أن توصيفه بالمجادلة كان أيضا مدحا وثناء عليه تمهيدا لوصفه بذلك .
تبرئة يوسف :
قال تعالى :
وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ
« 3 » .
قيل : كيف يهم بها وهو نبي عظيم ومن عباد اللّه المخلصين ! كما جاء في ذيل الآية :
كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ
.
هامش
( 1 ) الشعراء : 86 .
( 2 ) هود : 74 - 75 .
( 3 ) يوسف : 24 .