( عليه السلام ) فكان وفقا لوظيفة شرعية : السعي وراء خلاص مؤمن ورفع التهم عنه . غير أن لأولياء اللّه شأنا آخر وراء هذا الظاهر ، فلا يرفعون حاجة إلى غيره تعالى مهما بلغت ، كما صمد إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) عند القائه في النار ، قائلا : الذي خلقني فهو يراني ! . فالذي كان من يوسف ( عليه السلام ) لا يعدو تركا للأولى لا غير .
ابتلاء ايّوب :
قال تعالى :
وَاذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ
« 1 » .
قيل : كيف يمسه الشيطان وهو لا يملك الاستحواذ على عباد اللّه المخلصين ؟
وما هذا النصب والعذاب الذي أصيب به نبي اللّه ايّوب وهو معصوم ؟
والجواب : لا شكّ ان إبليس لا يستطيع الاستحواذ على عباد اللّه المخلصين ولا سيما الأنبياء العظام . لكنه يستطيع عرقلة الطريق أمامهم وتكدير الحياة عليهم بدسائسه الخبيثة .
انه لم يتسلط على ايّوب ( عليه السلام ) ولم يملك قلبه الكريم الذي هو مهبط وحي اللّه ودار كرامته الخاصة به ، فلا موضع لإبليس فيه ولا مطمع أبديا . نعم استطاع ايقاع الأذى به تسبيبا بوساوسه على أقربائه وحاشيته . فاوقعه ( عليه السلام ) في نصب أي عناء وجهد ، وعذاب أي ألم ومحنة ، ومن ثمّ جاء التعبير بالضر في آية أخرى :
وَأَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ . فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْناهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَذِكْرى لِلْعابِدِينَ
« 2 » .
قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : « ان اللّه عزّ وجلّ يبتلي المؤمن بكلّ
هامش
( 1 ) ص : 41 .
( 2 ) الأنبياء : 83 - 84 .