وأراد بقوله : « سقيم » تأثره النفسي من جموح قومه عن الاستسلام لقيادة اللّه ورفضهم الدعوة اليه . وبهذا التعبير الموهم خلص بنفسه من مصاحبة قومه ، فتركوه وحده وذهبوا للاجتماع بعيدهم خارج البلد . ومن ثمّ وجد إبراهيم فرصته لكسر الأصنام .
4 - وقال تعالى :
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى
« 1 » . أراد ( عليه السلام ) ان يصير علم يقينه عين يقين ، إذ مهما كان البرهان قاطعا فإنه لا يبلغ شهود عين .
استغفار إبراهيم لأبيه :
5 - وقال تعالى :
وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ ، إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ
« 2 » .
هذه الآية اعتذار عن موقف إبراهيم ( عليه السلام ) كان واعد أباه ( زوج امّه وعمّه ) انه ان آمن باللّه ان يستغفر له ، فأظهر له الايمان على سبيل النفاق حتى ظن به الخير ، فاستغفر له ، فلما تبين له انه مقيم على كفره رجع عن استغفاره له وتبرأ منه ، وقد عذره اللّه في قوله : ان استغفاره انما كان لأجل المواعدة ، وانه لما تبين له انه مقيم على العداوة للّه تبرأ منه .
وتلك المواعدة جاء ذكرها في سورة مريم :
قالَ سَلامٌ عَلَيْكَ ، سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي ، إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا
« 3 » .
وقال تعالى في سورة الممتحنة - بشأن الاقتداء بسيرة إبراهيم وكيفية مقابلته مع المشركين ، مستثنيا جانب هذا الاستغفار - :
إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ
« 4 » .
هامش
( 1 ) البقرة : 260 .
( 2 ) التوبة : 114 .
( 3 ) مريم : 47 .
( 4 ) الممتحنة : 4 .