والجواب : انه معلّق على شيء لم يقع ، أي لولا أن رأى برهان ربه لهمّ بها ، فبما انه رأى برهان ربه فإنه لم يهم بها قط . كما في قولك : لولا علي لهلك عمر .
ومعناه انه لم يهلك عمر لوجود علي .
فالكلام من جهة امرأة العزيز مطلق غير مقيد ، فقد همّت به قطعيا . أمّا من جهة يوسف فلولا أنّه من عباد اللّه المخلصين . وكان نور الايمان مشعا من قلبه المبارك ، لكان أيضا هم بها ، لأنه شاب وله من شهوة الرجال ما لهم ، ولا سيما وهي تقبل عليه بذلك الاقبال العارم ، فكانت مقتضيات الهم موجودة فيه ( عليه السلام ) لولا قوّة المانع في وجوده ، وهو ايمانه الراسخ المسيطر على جميع مشاعره وأحاسيسه ، فلم تكن لتطغى عليه شهوته وهو عبد خالص للّه . وقد شهدت زليخا بشأنه العصمة ، قالت
وَلَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ
« 1 » .
فضلا عن شهادة اللّه بحقه :
وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ ، قالَ مَعاذَ اللَّهِ ، إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ
« 2 » .
وهذا هو البرهان الذي رآه ، أي ايمانه الراسخ الذي تجلى له حينذاك بالخصوص فحال سدا منيعا دون أن يهم بالمعصية أصلا .
حاجة إلى مخلوق !
قالوا - في قوله تعالى :
وَقالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ ناجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ
« 3 » - : ان الشيطان انسى يوسف ذكر ربه فتوسل إلى مخلوق لخلاص نفسه ! لكن الضمير رجع إلى الموصول « الذي ظن أنه ناج » « 4 » . وأمّا عمل يوسف
هامش
( 1 ) يوسف : 32 .
( 2 ) يوسف : 23 .
( 3 ) يوسف : 42 .
( 4 ) راجع : الميزان : ج 11 ص 199 .