بلية ويميته بكلّ ميتة ، ولا يبتليه بذهاب عقله . أمّا ترى ايّوب كيف سلط إبليس على ماله وعلى ولده وعلى أهله وعلى كلّ شيء منه ، ولم يسلطه على عقله ، تركه له ليوحد اللّه به » « 1 » .
تعرقل في السبيل :
جاء في قصة موسى وفتاه ، إذ نسيا حوتهما فاتخذ في البحر سربا ، قوله :
وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ
« 2 » .
كيف يتسلط إبليس على مشاعر ولي من أولياء اللّه ، وقد قال تعالى :
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ
« 3 » ! لكنه ليس استحواذ على عقل ، حاشا من مقام كريم ، وانما هو تعرقل في سبيل تكدير الحياة على أوليائه تعالى ، وتمهيد لأسباب قد توجب صرف نفوسهم الكريمة عن جهة إلى أخرى ، لتكون الأولى مغفولا عنها أحيانا .
مخاطرة موسى بنفسه :
قال تعالى :
وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هذا مِنْ شِيعَتِهِ وَهذا مِنْ عَدُوِّهِ ، فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ ، فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ ، قالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ ، إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ ، قالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
« 4 » .
لا شك ان الذي فعله موسى ذلك الحين وهو الرجل المطالب من قبل السلطات ، وكان خطر الموت يرفرف على رأسه كانت مجازفة وتغريرا بنفسه
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 12 ص 341 . والكافي الشريف : ج 2 ص 256 ح 22 .
( 2 ) الكهف : 63 .
( 3 ) الحجر : 42 .
( 4 ) القصص : 15 - 16 .