لكنها مزعومة لا أساس لها ، وان ذكرها بعض كبار المفسرين ، ذلك انها مخالفة لصريح القرآن ، حيث جاء في سورة هود ، ان قومه كانوا يجادلونه ويستعجلون عليه بالعذاب الموعود ، لكنه ( عليه السلام ) كان هو يرأف بهم ولا يستعجل بطلب العذاب ، رحمة منه عليهم . حتى وافاه الوحي باليأس والقنوط بشأنهم :
وَأُوحِيَ إِلى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ ، وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ
« 1 » .
الأمر الذي يدلّ على أنه ( عليه السلام ) كان يستمهل ربه في تأخير العذاب حتى جاءه التيئيس .
وقال تعالى :
وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ . قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ، إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ ، فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ، إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ . قالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ ، وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ
« 2 » .
كيف يكذب تعالى نبيه نوحا في دعواه المذكورة ؟ ! والجواب : انه تعالى وعد نوحا بنجاة أهله في قوله : « احمل فيها من كلّ زوجين اثنين وأهلك إلّا من سبق عليه القول » . وكان الاستثناء مجملا .
وعندما نادى نوح ابنه وكان في معزل « يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين » قال له ذلك اشفاقا بشأنه . ولما أيس منه دعا ربه ليهديه بلطفه .
فقال : « ربّ ان ابني من أهلي وان وعدك الحق » إشارة إلى ما في الآية السابقة :
« وأهلك » .
هامش
( 1 ) هود : 36 - 37 .
( 2 ) هود : 45 - 47 .