يحرمها بتركه الأولى .
وأمّا اخراجه من الجنة ، فلعله لمصلحة كان يراها تعالى موجبة لهذا الاخراج لأنه انما خلقه ليكون خليفته في الأرض ، وقد تمهدت أسبابه على يد عدوه إبليس اللعين .
وقد تلخص البحث في أنّ النهي لم يكن نهي تحريم ، وانما كان نهي ارشاد إلى مصلحة تأمين الرغد في العيش ، لا أكثر . وبالتالي لم تكن مخالفته عدوانا على المولى وانما كان ظلما بالنفس بسلب راحتها . وأخيرا كانت غوايته خيبة وحرمانا ، وشقاؤه عطبا وعناء في الحياة .
فلا نهى تحريميا ، ولا عصيان للمولى ، ولا ظلم ولا عدوان بشأنه ، كما لا شقاء ولا خبث ، ولا غواية ولا ضلال ، بمعانيها المعهودة « 1 » .
وأمّا كيف حصلت الخطيئة ، والطريقة التي سلكها إبليس في سبيل اغواءهما فهذا شيء فصلنا الكلام فيه في تفسيرنا الوسيط . واعادته هنا خروج عن موضوع كتابنا هذا .
دعوة نوح :
قال تعالى :
وَقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً
« 2 » .
قيل : إنّه تسرع في الدعاء على قومه ، وكان كلما أراد الدعاء على قومه وافته الملائكة يستميحونه بشأنهم ، فتؤجل الدعوة ثلاثمائة سنة . حتى تيقن باليأس .
هامش
( 1 ) كان مستقانا في هذا العرض هي الروايات الخاصة المأثورة عن أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ذكرها العلامة المجلسي في بحار الأنوار : ج 11 ص 155 - 203 . فراجع .
( 2 ) نوح : 26 .