حيث يشرعه إلزاما بالمكلفين ان يمتثلوه ، أعجبهم أم لم يعجبهم ، رغم الأنوف وإلّا فالعقاب والنكال .
وأمّا الظلم الذي جاء التعبير به بشأن آدم ، فليس من هذا القبيل ، انه ظلم بالنفس محضا ،
قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ
« 1 » .
وذلك أنه لم يكن تكليف مولوي ، وانما كان مجرد ارشاد إلى مصلحة شخصية كانت تمسهما بالذات ، فعاكسا حظهما من سعادة الحياة ورغدها إلى شقاء ونصب .
إذن لم يكن ظلمهما بأنفسهما مما يؤثر ابتعادا عن ساحة قدسه تعالى ، إذ لم يمس جانبه تعالى ، فلم يوجب سقوطهما عن منزلتهما المعنوية الشامخة : « خلافة اللّه في أرضه » .
ثانيا : النهي عن أكل الشجرة كان نهي ارشاد إلى مصلحته بالذات ، ولم يكن نهيا مولويا بتكليف والزام . ومن ثمّ قال : « فتشقى » أي تقع في التعب والنصب . كما في قوله تعالى :
طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى
. أي لتوقع نفسك في المشقة وحرمان لذائذ الحياة .
وذلك لأنّ الأكل من تلك الشجرة كان يوجب فضلات وأنجاسا كانت الجنة التي سكنها آدم وزوجته تأباها ، لطهارتها وقد استها قربا إلى العليّ الأعلى ، ومن ثمّ نهى آدم عن أكلها خوف التلويث أو يضطر إلى الخروج منها .
ثالثا : العصيان هي مخالفة الأمر ، وهو يتنوع حسب نوعية الأمر الموجه اليه .
فإن كان الأمر تكليفا مولويا كانت مخالفته عصيانا محرما وخروجا عن مرسوم العبودية تجاه أوامر المولى الحكيم . فهو تمرد وطغيان على المولى ، ويستحق مرتكبه الذم والعقاب .
هامش
( 1 ) الأعراف : 23 .