حسنة محدثة لذنب قديم » « 1 » .
5 -
وقال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : « من عمل سيئة في السر فليعمل حسنة في السر ومن عمل سيئة في العلانية فليعمل حسنة في العلانية » « 2 » .
الموازنة أو المحاطة :
أمّا الموازنة التي ذهب إليها أبو هاشم « 3 » - فقال بمقابلة الحسنات مع السيئات ليسقط الأقل بالأكثر مقدارا ويبقى الفاضل من أحدهما يثاب عليه أو يعاقب محضا - فمما لا دليل عليه في الشريعة ولا شاهد عليه في الكتاب والسنة ، فضلا عن مخالفته لقانون المجازاة على ذوات الاعمال من غير مفاضلة بين عمل وآخر في ترتب المثوبة والعقاب . وقد تقدّم اطلاق ما دلّ على أن كل عمل بذاته يستحق فاعله جزاء متماثلا لما ارتكبه من خير أو شر .
وعمدة ما يبطل هذا المذهب : أن فرضية التحاط بحاجة إلى ثبوت السنخية والمناسبة الذاتية بين المتقابلين ، ليوازن أحدهما بالآخر ويسقط الأقل ، كما في باب التهاتر في الديون ، فإذا كان له على صاحبه عشرة دراهم ، وكان صاحبه يطلبه أيضا دراهم ، فإنه يحصل التهاتر أمّا قهرا أو بالمواضعة ، لأنّ كلا من الحقين مفروض كونهما نقدين ، لا إذا كان أحدهما نقدا والآخر عرضا . أو أحدهما مال والآخر حق .
وهنا - في مسألة الموازنة - هل يتحاط نفس العملين ، أحدهما خير والآخر شر ؟ أو يتحاط جزاؤهما من مثوبة وعقوبة ؟ مثلا إذا قام المكلّف بسيئة هي من مقولة الاعمال كالزنا وشرب الخمر ، أو تجاوزا بحقوق الآخرين كالغصب
هامش
( 1 ) علل الشرائع للصدوق : ج 2 ص 280 .
( 2 ) معاني الأخبار للصدوق : ص 255 ( ط نجف ) .
( 3 ) انظر : شرح الأصول الخمسة للقاضي : ص 628 .