تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
وضرب اليتيم ، ثمّ أتى بحسنة هي من قبيل الأذكار كالتسبيحات الأربع ، أو مزيجا من الأفعال والأذكار كنافلة الليل ، مما لا تناسب بينها وبين السيئات التي قام بها . . . فبما ذا يتقابل العملان ؟ هل لفاحشة الزنا قدر يتقدر عليه التسبيح والتقديس ؟ أم هل للصلاة مقياس ودرجات يقاس عليها الغصب وضرب اليتيم ؟ ولئن زعم الزاعم ان الموازنة سوف تلاحظ بين مثوبات الاعمال وعقوباتها ! قلنا : لو فرض ان عقوبة آكل مال اليتيم عشرة من الحيات ، ينهشنه كل يوم عشر مرّات وكانت مثوبة تسبيحة واحدة سبعين من الحور العين يتلاعبن معه كل صباح سبعين دورا . فهل يسقط من سبعين حورا عشرة على قدر الحيات ، وينقص من ادوار التلاعب معهن أيضا عشرة على قدر النهشات التي استحقهن آكل مال اليتيم ؟ ! وان كانت الدقة في المحاسبة تقتضي سقوط مقدار أقل ! ثمّ هل الملحوظ - حقيقة - عند التقابل والموازنة ، جانب كم القضية أم كيفها ؟ وهل يقاس حجم السيئة مع الحسنة أم عددهما أم جانب تأثيرهما . نفسيا واجتماعيا وما إلى ذلك ؟ ! أم ذاك موكول إلى علمه تعالى حسبما يراه من ترجيح ومقايسة ؟ ! كل ذلك مما لم يرد بشأنه دليل لا في الكتاب ولا في السنة الصحيحة . حتى ولو فرضنا ان الفرضية أمر ممكن بالذات . لكن ليس كل ممكن واقعا ، ولا جاز الاعتقاد به ما دام لم ينطق به الشرع المبين . وإلّا كانت بدعة خاطئة في أصول عقائد الدين ! والعجب من بعض أرباب الفضيلة ، أنّه حاول تقوية مذهب أبي هاشم في الموازنة ، لمجرد انها نظرية ذات امكان ! « 1 » . نعم هناك رواية رواها أبو الفتح محمد بن علي الكراجكي عن شيخه أبي
هامش
( 1 ) انظر : القول السديد : ص 397 .
التمهيد في علوم القرآن — صفحة 411 | الشيخ محمد هادي معرفة