سبيل اعلاء كلمة الحق ، وبسط العدالة على وجه الأرض .
وهكذا الانفاق في سبيل الصدّ عن سبيل اللّه ، ليكون عليهم حسرة « 1 » ينقلب بعد الاسلام فينفق في سبيل اعلاء كلمة اللّه ، لتصبح تجارة رابحة لن تبور « 2 » .
وقد ذكروا في تفسير الآية وجوها اخر ، ذكرها الإمام الرازي « 3 » والشيخ أبو علي الطبرسي « 4 » وغيرهما من كبار المفسرين ، ان شئت فراجع .
وهناك روايات ناصة على أن اتباع السيئة بالحسنة يمحقها ويذهب بأثرها . ولا بدّ من تأويلها - كما في الآيات السالفة - بما إذا كانت السيئة صغيرة أو كانت الحسنة مصحوبة بتوبة عن الذنب السابق . فإذا اقترف انسان خطيئة وندم عليها فأراد التوبة والاستغفار ، فان من آداب التوبة ان يقوم بحسنة يقدمها إلى اللّه ، ثمّ يتضرّع اليه ان يغفر له ما فرط منه من ذنب . ولعل أكثرية الأحاديث الواردة بهذا الشأن ناظرة إلى هذا المعنى ، وإليك منها :
1 -
قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « اتق اللّه حيث كنت ، وخالق الناس بخلق حسن وإذا عملت سيئة فاعمل حسنة تمحوها » « 5 » .
2 -
وقال - أيضا - : « فإذا عملت سيئة فأتبعها بحسنة تمحها سريعا . وعليك بصنائع الخير ، فإنها تدفع مصارع السوء » « 6 » .
3 -
وقال الإمام الباقر ( عليه السلام ) : « ما أحسن الحسنات بعد السيئات ، وما أقبح السيئات بعد الحسنات » « 7 » .
4 -
وقال - أيضا - : « إنّي لم أر شيئا قط أشد طلبا ، ولا أسرع دركا ، من
هامش
( 1 ) الأنفال : 36 .
( 2 ) فاطر : 29 .
( 3 ) التفسير الكبير : ج 24 ص 112 .
( 4 ) مجمع البيان : ج 7 ص 180 .
( 5 ) أمالي الطوسي : ج 1 ص 189 . والبحار : ج 71 ص 242 برقم 3 .
( 6 ) بحار الأنوار : ج 71 ص 242 برقم 2 عن تفسير علي بن إبراهيم .
( 7 ) أمالي الصدوق : ص 153 . والبحار : ج 71 ص 242 برقم 1 .