3 - وقال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
« 1 » .
إذا كان المؤمن محافظا على دينه متقيا ربه في السر والعلن ، جعل اللّه له نورا يستضيء به درب الحياة ، وبصيرة في قلبه يلمس بها حقيقة الأمور . وهذا بطبعه يجتنب الكبائر من الذنوب ولا يقترفها قط ، فتصبح صغائره مغفورة له ، ويدخل على ربه في كرامة وتبجيل .
4 - وقال :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
( أي واظبوا عليها )
لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ
( الصغائر )
وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ
« 2 » . لان مرتكب الآثام والجرائم الكبار لا يطلق عليه عنوان « عامل الصالحات » . اللهم إلّا إذا عمل سيئة ثمّ تاب عنها وندم عليها ، حيث لا خلاف في غفران ذنبه .
5 -
وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ . لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ . لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا
( من شرك وذنوب قبل اسلامهم ) « 3 »
وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ
« 4 » . ولو أخذنا باطلاق الآية فالمراد : إذا تابوا عنها . ولا شك ان الذين يصفهم القرآن بهذا الوصف الحسن ويثني عليهم بهذا الثناء الجميل ، هم ممن إذا فعلوا فاحشة ندموا عليها واستغفروا اللّه ، فوجدوا اللّه توابا رحيما .
6 - وهكذا قوله :
الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ . وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ ، وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ ، كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بالَهُمْ
« 5 » .
7 - وقوله :
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ
( في الكبائر )
يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ
« 6 » .
هامش
( 1 ) الأنفال : 29 .
( 2 ) العنكبوت : 7 .
( 3 ) هذا التفسير ينظر إلى ما بين هذه الآية وسابقتها من تقابل الشرك والاسلام وما يترتب عليهما من آثار ونتائج .
( 4 ) الزمر : 33 - 35 .
( 5 ) محمّد : 1 - 2 .
( 6 ) الطلاق : 5 .