فضل وهو من أهل التقوى . . . يغفر اللّه له برحمته ان شاء » . هذا يخالف مسألة الاحباط كاملا . إلى غيرهما من شواهد .
سيئات تمحق الايمان :
ورد بشأن كثير من المعاصي انها تمحق الايمان محقا ، ومن ثمّ فهي تذهب بالحسنات ، حيث كان من شرط المثوبة هي الموافاة على الايمان . وعليه فربما يكون مرتكبها مسلما في ظاهره ، لكنه في قرارة نفسه كافر باللّه العظيم ، ومن ثمّ فان أعماله بمعرض الهباء والاندثار .
فقد ورد بشأن المتكبر انه لا يدخل الجنة ، ومعناه ان سيئة التكبر أذهبت حسناته كلها ومنها ثواب ايمانه ، الأمر الذي يتنافى ومذهب الإمامية ان لا حبط في غير الكفر . ومن ثمّ استغرب محمد بن مسلم لما سمع ذلك من الامام ،
قال ( عليه السلام ) : « لا يدخل الجنّة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من الكبر » . فاسترجع محمد بن مسلم . قال الامام : مالك تسترجع ؟ ! قال : لما سمعت منك ! فقال الامام : « ليس حيث تذهب انما أعني الجحود ، انما هو الجحود » « 1 » .
ففسر ( عليه السلام ) الكبر الموجب للاحباط ، بالتكبر على اللّه والجحود ولو لبعض أحكامه ، وهو الكفر محضا . فقد عرفنا ان ليس مطلق التكبر ما حقا للحسنات والايمان وانما هو التكبر تجاه رب العالمين .
سئل الإمام الصادق ( عليه السلام ) عن أدنى الالحاد ، فقال : « ان الكبر أدناه » .
وقال الإمام الباقر ( عليه السلام ) : « الكبر رداء اللّه ، والمتكبر ينازع اللّه رداءه » « 2 » .
هامش
( 1 ) الكافي الشريف : ج 2 ص 310 برقم 7 .
( 2 ) نفس المصدر : ص 309 برقم 1 و 4 .