عبد اللّه المفيد باسناد متصل إلى الامام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، قال : « يوقف العبد بين يدي اللّه تعالى ، فيقول : قيسوا بين نعمي عليه وبين عمله ، فتستغرق النعم العمل . فيقولون : قد استغرق النعم العمل ! فيقول : هبوا له النعم ، وقيسوا بين الخير والشر منه ، فان استوى العملان أذهب اللّه الشر بالخير وأدخله الجنة ، وان كان فضل أعطاه اللّه بفضله . وان كان عليه فضل ، وهو من أهل التقوى ولم يشرك باللّه تعالى واتّقى الشرك به ، فهو من أهل المغفرة ، يغفر اللّه له برحمته ان شاء ، ويتفضل عليه بعفوه » « 1 » .
لكن الرواية من جهة الاسناد غير نقية ، إذ المفيد يرويها عن أحمد عن أبيه الحسن بن الوليد عن الصفار عن علي بن محمد القاساني - وهو مختلف فيه أو ضعيف - عن القاسم بن محمد الأصبهاني - لم يوثق وقد غمز فيه بعضهم - عن سليمان بن خالد المنقري - هذا العنوان مختلط ، لان المنقري هو سليمان بن داود لا ابن خالد - عن سفيان بن عيينة - وهو عامي عليه ملامح سفاهة - عن حميد بن زياد - أيضا عامي ضعيف - عن عطاء بن يسار مولى ميمونة زوج النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) ولم يوثق صريحا - عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .
هذا مع الغض عن كونه خبرا واحدا لا يوجب علما ولا عملا « 2 » .
وأخيرا فان هذا الحديث إلى ما يخالف مذهب الحبط والموازنة أقرب من أن يوافقه . لأنه ينظر إلى جانب فضله تعالى ورحمته الواسعة ، « فان استوى العملان أذهب اللّه الشر بالخير » هذا يخالف فرضية الموازنة تماما . « وان كان عليه
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 5 ص 334 - 335 نقلا عن كنز الفوائد للكراجكي .
( 2 ) المعتبر في باب أصول العقائد هو العلم القطعي ، فلا حجية لاخبار الآحاد في ذاك الباب ، لأنها لا توجب علما .
وكذا المعتبر في باب الفروع الفقهية أن تكون الرواية ذات صلة مباشرة بعمل المكلفين ، لان الفقه بحث عن العمل ان واجبا وان حراما . فلا حجية لروايات لا تعلق لها باعمال المكلفين في هذه الحياة . لأنها لا توجب عملا .