تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
العبادات . انها تجسيد لمقام العبودية تجاه المعبود العظيم . ان العبد إذا وقف بين يدي مولاه في الصلاة ، ليشعر بضآلة موقفه تجاه رب العالمين ، يرى من نفسه ذلك المحتاج الفقير العاجز الحقير ، واقفا بين يدي مولاه الغني المقتدر العظيم ، ضارعا اليه خاشعا متواضعا ، سائلا راغبا ، طالبا عنايته ورأفته ورحمته . ومن أمعن النظر في مقاطع سورة الفاتحة وسائر أفعال الصلاة وأذكارها ليتجلى له هذا الموقف الخطير وتلك الصلة الوثيقة التي تربط العبد المؤمن إلى مولاه الكريم . ومن ثمّ كانت الصلاة معراج المؤمن . والعبد المؤمن إذا كان يعاهد مولاه كل يوم خمس مرّات في تلك الخشية والخضوع ، والرغبة والرهبة ، والمسألة والطلب وابداء الحاجة والافتقار ، اعترافا بمقام ربه العظيم وسطوته القاهرة . . . لينقلع بنفسه عن ارتكاب القبائح واقتراف الذنوب ، استحياء من ربه وخجلا أن يعود إلى ربه ناقضا عهده نابذا اعترافه واقراره على نفسه بالصغار والهوان ! ومن ثمّ قال تعالى :
إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ ، وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ
« 1 » . يعني تلك الصلاة التي أقيمت بحدودها وشرائطها ، مع الالتفات إلى جوانب فحوى أذكارها وأفعالها ، ذات التأثير العميق في الروح وفي تربية التقوى في النفس . إذن فالحسنات يذهبن السيئات ، أي لا يدعن مجالا لارتكابها ، إذا كان المحسن ( المصلي ) مخلصا في احسانه ( في صلاته ) تجاه رب العالمين . 2 - وقال تعالى :
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً
« 2 » . أي الصغائر مغفورة على شريطة اجتناب الكبائر .
هامش
( 1 ) العنكبوت : 45 . ( 2 ) النساء : 31 .