تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
ذلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ
« 1 » . وغيرهما من آيات وهي كثيرة . قال شيخ الطائفة - قدس اللّه روحه - : وقوله تعالى :
إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ
قيل فيه وجهان : أحدهما - تذهب به على وجه التكفير ، إذا كانت المعصية صغيرة . والآخر - ان المراد بالحسنات التوبة ، تذهب بالسيئة أي تسقط عقابها . لأنه لا خلاف في سقوط العقاب بالتوبة . قال : وقد قيل : ان الدوام على فعل الحسنات يدعو إلى ترك السيئات ، فكأنّها ذهبت بها « 2 » . وهذا الذي ذكره الشيخ أخيرا يصلح وجها ثالثا لتفسير الآية الكريمة ليصير معنى الآية - واللّه العالم - : ان المواظبة على الأعمال الصالحة واتيان الخيرات والرغبة في الحسنات ، لمما يزيد في التوفيق ويبعث على ترك السيئات واجتناب الشرور والمفاسد طبعا ، إذ كلما ازدادت رغبة الانسان في جهة ازداد بعدا عن جهة أخرى مخالفة لها . والنفس البشرية سريعة التعود على الوضع الذي أنست به ، والطريقة التي سلكته في الحياة أمّا صلاحا أو فسادا . فالانسان الذي يزاول أعماله في جو صالح تراه لا يفكر إلّا في خير ، ولا يستطيع ارتكاب شرور حسبما ألفه من صلاح . وهكذا العكس ، الذي يزاول أعماله في جو فاسد لا يفكر إلّا في شرور وآثام . وهي طبيعة ثانوية للانسان تحصل على أثر المرونة والألف . وعليه فقوله تعالى :
إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ
يعني : ان مرتكب الحسنات المتعود عليها ، لتبلغ به عادته تلك الحسنة ، إلى حيث تذهب عن حياته السيئات فلا يرتكبها بحسب ذاته واعتياده على الصلاح ، فيا لها من عادة حسنة ونعمت ! قلت : وان في الصلاة - خصوصها - لأثرا تربويا نفسيا ليس في سائر
هامش
( 1 ) النحل : 119 . ( 2 ) تفسير التبيان : ج 6 ص 80 ( ط نجف ) .
التمهيد في علوم القرآن — صفحة 405 | الشيخ محمد هادي معرفة