بالصلوات الخمس تامة كاملة . فقد وعد تعالى بغفران الصغائر ، لكن وعدا مشروطا باجتناب الكبائر « 1 » ومن الكبائر ترك - الصلوات المفروضة أو الاستهانة بها ،
قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : « لا تنال شفاعتنا مستخفا بصلاته » « 2 »
والاستخفاف بالصلاة بذاته كبيرة موبقة . فمن شرط غفران الصغائر الاهتمام بالصلاة وحسن أداءها والمحافظة على حدودها والاتمام من ركوعها وسجودها وما إلى ذلك من أحكام وآداب مفروضة .
الثاني : ان تفسر الحسنات بالتوبة والاستغفار . كما في قوله تعالى :
إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ
« 3 » . أي تاب بعد معصية . قال السيد شبر : توبة بعد ذنب ، في غير المعصوم . وفي المعصوم : بعد ترك أولى « 4 » .
ولا خلاف في أن التوبة تذهب بالسيئات ، أي تسقط عقابها ، حسبما وعد اللّه تعالى في الذكر الحكيم . قال تعالى :
وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى
« 5 » .
ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِ
هامش
والدم » . الكافي الشريف ج 2 ص 270 . والبحار : ج 73 ص 317 . وراجع الكافي : باب الكبائر ج 2 ص 276 - 287 . وباب استصغار الذنوب ص 287 . وباب الاصرار على الذنب ص 288 . وغيرها من أبواب مناسبة .
وعليه فالصغيرة عندنا هي الذنوب التي ترتكب عفوا وربما لا عن قصد وشعور . لكن لا بمثابة تكون عذرا . وذلك أكثر ما يبتلى به الناس في حياتهم اليومية ، من دون ما مبالاة بالتحفظ على حقوق معاشرة الاخوان بتلك الدقة التي عينها الاسلام ، وما أشبه ذلك . ولعلنا في مجال آخر مناسب نتعرض لهذه المسألة بتفصيل وتوضيح أكثر .
قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : « لا صغيرة مع الاصرار ، ولا كبيرة مع الاستغفار » الكافي الشريف : ج 2 ص 288
. إذ الصغيرة انما تقع من المؤمن المحافظ عفوا مرة أو مرتين . اما مع الاصرار فهي خطيئة كبيرة وربما ذهبت بالايمان . راجع : الكافي : ج 2 ص 284 - 285 .
( 1 ) في قوله تعالى :إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ- النساء : 31 .
( 2 ) انظر : وسائل الشيعة : ج 3 ص 15 - 18 باب تحريم الاستخفاف بالصلاة والتهاون بها ، 6 من اعداد الفرائض ونوافلها .
( 3 ) النمل : 11 .
( 4 ) تفسير شبر ( ط القاهرة ) : ص 363 .
( 5 ) طه : 82 .