وإليك من الآيات ما تعرضت لظاهرة التكفير :
1 - قال تعالى :
وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ ، إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ
« 1 » .
وربما تواترت الروايات بشأن الصلوات الخمس ، إذا قام المسلم فتوضأ فأحسن الوضوء ثمّ صلى الصلوات الخمس ، تحاتت خطاياه كما يتحات الورق من الغصن اليابس « 2 » .
ولنتساءل : هل هذا عام يشمل النادم والمصر ؟ أو الكبائر كلها ؟ فليرتكب أصحاب الجرائم والكبائر ما بدا لهم من ذنوب وآثام ، ولا مبالاة ، فان صلاة واحدة من الصلوات الخمس تذهب بالسيئات كلها ، فليصلها ثمّ يعود إلى جناياته وهكذا يذنب الذنوب العظام ويعقبها بصلاة لتكون كفارة عن ذنوبه كلها ومطهرة له من الآثام ، حتى ولو كان بانيا على العود والاقتراف على الاستمرار ! ؟ .
فالصحيح في تفسير الآية أحد وجهين :
الأوّل : اختصاص ذلك بالصغائر ، الأمر الذي نلتزم فيه بالتكفير خاصا به . فالصغائر - وهي الذنوب المغفول عنها غالبيا - « 3 » مغفورة على شريطة الايفاء
هامش
( 1 ) هود : 114 .
( 2 ) انظر : مجمع البيان : ج 5 ص 201 . وتحات الورق من الشجر - بتشديد التاء - : تناثر وتساقط .
( 3 ) اختلفوا في تعيين الصغائر وتمييزها عن الكبائر ، فقيل : ما أوعد اللّه عليه النار أو أوجب عليه حدا ، وقيل : كل ما نهى اللّه فهي كبيرة ، لان كبر الذنب انما هو بالقياس إلى عظم شأن المولى . وقيل ليست في الذنوب صغيرة الا بالقياس إلى أكبر منها ، فبعضها أكبر وبعضها أصغر قياسا نسبيا لا حقيقيا . انظر : مجمع البيان : ج 3 ص 38 .
والصحيح ان هناك كبائر وصغائر . وفي بعض الروايات تعداد الكبائر بالخصوص . وهي جميع الذنوب المعروفة ، وربما بلغت سبعين ذنبا تقريبا . وجاء في حديث شرائع الدين عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) برواية الأعمش ، إشارة إلى كثير منها . راجع : بحار الأنوار : ج 10 ص 222 - 229 .
قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) « الذنوب كلها شديدة ، وأشدها ما نبت عليه اللحم