تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
محمّد ! قلت : بلى . فقال : فما ينفعك شرف أصلك مع جهلك ! قلت : وما الذي جهلت منه ؟ قال : قول اللّه عزّ وجلّ :
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها
. واني لما سرقت الرغيفين كانتا سيئتين ، ولما سرقت الرمانتين كانتا سيئتين ، فهذه أربع سيئات . فلما تصدقت بكلّ واحدة منها كانت لي أربعون حسنة وإذا نقصت منها أربعا بقيت ست وثلاثون حسنة ! قال الامام : قلت له : ثكلتك أمك ، أنت الجاهل بكتاب اللّه ، أما سمعت اللّه عزّ وجلّ يقول :
إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ
. انك لما سرقت الرغيفين والرمانتين كانت أربع سيئات ، ولما دفعتها إلى غير أصحابها بغير رضاهم كنت أضفت إلى سيئاتك أربع سيئات اخر ، ولم تصف لك الأربعون ! قال : فجعل يلاحيني « 1 » فانصرفت وتركته . قال الامام : « بمثل هذا التأويل القبيح المستكره يضلّون ويضلّون » « 2 » . إذن فلا بدّ من تأويل ما ورد في الكتاب والسنة ما ظاهره عموم التكفير ، أمّا باختصاصه ببعض الذنوب كالصغائر مثلا ، أو بصورة ما إذا حصل من المرتكب ندم على فرط منه ، فإذا قام بحسنة كصلاة وصدقة في سبيل اللّه ، كان ذلك من موجبات قبول توبته ، أمّا وقوع مطلق الحسنات كفارة لمطلق السيئات كبيرة وصغيرة ، سواء أندم عليها أم لم يندم ، كان بانيا على تركها أم مصرا على فعلها فهذا مما لا نستطيع الموافقة عليه ، ما دام مذهبنا يرى العدل والحكمة في أفعاله تعالى .
هامش
( 1 ) لاحاه : شتمه وأبغضه . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 6 ص 327 . ومعاني الأخبار للصدوق : ص 14 . والتفسير المنسوب إلى الإمام العسكري : ص 16 . واحتجاج الطبرسي : ج 2 ص 129 - 130 .