وبالنسبة إلى جميع السيئات اطلاقا ، أم هناك شروط وقيود وتفصيل ؟
لا نستطيع - ونحن نرى العدل والحكمة في ذاته المقدسة - ان نلتزم بعموم التكفير بصورة مطلقة ، إذ أقل نتيجة لهذا الالتزام هو اجتراء أهل الكبائر على اقتراف الذنوب والآثام من غير ما مبالاة . فليرتكب المذنب ما ترغب اليه نفسه الخبيثة بصورة مستمرة عبر الليالي والأيام ، بل على مرّ الساعات والآنات ، مقتنعا بنفسه انه ملتزم بالصلاة والصدقات ، لقوله تعالى :
إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ
! ولعل عمر بن سعد - مع اعترافه بمآثم قتل ابن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) كان ممن يميل إلى هذا المذهب المنحرف في قوله :
فان صدّقوا فيما يقولون انني * أتوب إلى الرحمن من سنتين « 1 »
الأمر الذي ينكره الوجدان الشريف ، ويرفضه دأب العقل الرشيد ، فضلا عن منافاته لمقام عدله تعالى وحكمته في التكليف والبعث والزجر والوعد والوعيد .
وفي حديث الامام أبي عبد اللّه الصادق ( عليه السّلام ) مع أحد الصوفية دلالة واضحة على فساد هذا المذهب العامي : -
قال ( عليه السلام ) : « ان من اتبع هواه وأعجب برأيه كان كرجل سمعت غثاء العامة تعظمه ، فأحببت لقائه من حيث لا يعرفني . فتبعته يوما فمرّ بخباز فتغفله وسرق منه رغيفين . ثمّ مرّ بصاحب رمان فاختطف منه رمانتين ، فتعجبت وقلت في نفسي ما حاجته إلى هذه السرقة ! ثمّ لم أزل أتبعه حتى مرّ بمريض فوضع الرغيفين والرمانتين بين يديه ! قال الامام : فتعرضت له وسألته عن صنيعه ذلك . فقال : لعلك جعفر بن
هامش
( 1 ) اسرار الشهادة عن مقتل ابن مخنف : ص 232 . وتجد صدر الأبيات في كامل ابن الأثير : ج 3 ص 283 ومناقب ابن شهرآشوب : ج 4 ص 98 .