تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
واستعظاما لزعامته على افراد قبيلته كان يحسبهم كثرة ذوي عزة ، تجاه قبيلة النبيّ ذات قلة في نظرهم . وهي إهانة بمقام النبيّ العظيم بلا شك . ومن ثمّ حذرهم تعالى بقوله :
وَاتَّقُوا اللَّهَ
أي احذروا نكال هذه الرذيلة السيئة وهذا الذنب الخطير المؤدّي إلى الكفر والارتداد أحيانا . ثانيا - قوله :
كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ
« 1 » يدل على أنّهم كانوا يحسبون من شموخ مقامه المنيع ( صلّى اللّه عليه وآله ) متماثلا معهم وفي مستواهم الهابط من الكرامة والفضيلة الأمر الذي هو ازراء بشأنه ( صلّى اللّه عليه وآله ) . ثالثا - قوله :
إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى
« 2 » تعريض بان الذين يخالفون هذا الأدب الاسلامي هو ذووا قلوب جافة قاسية لم ترضخ لشريعة اللّه ومن ثمّ فلم تتمرن على التقوى والخشية التي هي من لين القلوب ، فهم إلى العتو والاستكبار أقرب منهم إلى الخضوع والاستسلام . رابعا - قوله :
إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ
« 3 » . أي تمكن الجهل والعماء من قلوبهم فلم يستعدوا بأنفسهم للرضوخ إلى تعاليم الاسلام القيمة . وأخيرا - فقوله :
أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ
« 1 » يعني ان سوء الأدب بمقام النبوة سوف يؤدي إلى الارتداد الفظيع ، من غير أن تشعروا بالسقوط تدريجيا إلى مهواه السحيق .

التكفير بين العموم والخصوص !

أمّا تكفير الحسنات للسيئات - اجماليا - فمما لا شك فيه ، نظرا لصراحة القرآن المجيد والسنة المتواترة في ذلك . لكن هل هذا التكفير عام في جميع الحسنات
هامش
( 1 ) الحجرات : 2 . ( 2 ) الحجرات : 3 . ( 3 ) الحجرات : 4 .