تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
الآية - في بدء النظر - دالة على اختصاص توفية المثوبات بهم ، وان لاحظ للفئة الأولى فيما اكتسبوه من الحسنات . والآية - بظاهرها - عامّة تشمل ما إذا كان من الفئة الأولى مؤمنون معتقدون باللّه ومصدقون برسالة نبيّنا ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ! قلنا : هذه الاستفادة من الآية خاطئة ، لأنها نزلت تعريضا بشأن المشركين كانوا إذا وقفوا بالموقف ذكروا آباءهم ونوهوا بأمجاد جاهلية تفاخرا على بعضهم وإذا سألوا اللّه شيئا لم يتجاوزوا مطاليب سافلة إبلا وغنما ورقيقا وظفرا على أعداء ولا يسألونه الجنة والمغفرة والرضوان ، حيث فقد العقيدة بالبعث والنشور
إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ
« 1 » . ومن ثمّ ذكر تعالى :
وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ
. ولا شك ان الذي لا خلاق له في الآخرة هو الكافر المحض - حسبما تقدم -
وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً
. أمّا الفئة الأخرى - وهم المؤمنون بيوم المعاد - فيسألون اللّه تعالى خير الدنيا والآخرة والمغفرة والنجاة من النار ، فهؤلاء لهم نصيب في الآخرة :
يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ ، وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ
« 2 » . قال ابن عباس : كان قوم من الاعراب يجيئون إلى الموقف فيقولون : اللهم اجعله عام غيث وعام خصب وعام ولاد حسن ، لا يذكرون من أمر الآخرة شيئا . فأنزل اللّه فيهم
فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا ، وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ
. ويجيء بعدهم آخرون من المؤمنين فيقولون :
رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ .
فأنزل اللّه فيهم
أُولئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ
. وعن مجاهد : كان أهل الجاهلية إذا اجتمعوا بالموسم ذكروا فعل آباءهم في
هامش
( 1 ) المؤمنون : 37 . ( 2 ) آل عمران : 171 .