وربما كانوا متظاهرين بالاسلام . وكما
روي - أيضا - انه ( صلّى اللّه عليه وآله ) قال : « من لبس الحرير في الدنيا فلا خلاق له في الآخرة » « 1 »
. يعني ذلك الحظ الأوفر الذي يناله المؤمن المعتقد المحافظ .
وعليه
فقوله : « أولئك لهم نصيب »
أي النصيب الأوفر التام . وأمّا غيرهم من المؤمنين القاصرين فان نصيبهم من الآخرة قليل .
2 - وقال تعالى :
لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى . الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ ، إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ
« 2 » .
ولعل متشبثا يتشبث بالتقييد الذي جاء في الآية الكريمة « الذين يجتنبون . . . » قيدا لقوله :
وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى
. فلا ينال أحدا مثوبات أعماله إلّا إذا كان مجتنبا للكبائر ، الأمر الذي ينطبق على مذهب الاحباط ، حيث السيئة اللاحقة تذهب بالحسنات أدراج الرياح ! قلت : هذا بناء على اعتبار « الذين يجتنبون » بيانا من « الذين أحسنوا » فيكون قيدا له . لكن قد يستشكل : كيف يصلح الفعل المستقبل بيانا للفعل الماضي ؟ ! ومن ثمّ رجح بعضهم كونه مستأنفا به ، أي هم الذين يجتنبون . . .
الخ ، أو يكون الموصول مبتدأ محذوف الخبر ، مدلولا عليه بقوله : « إنّ ربك واسع المغفرة » .
وعلى كل تقدير ، ففي التحول من لفظ الماضي أوّلا إلى لفظ المضارع ثانيا نكتة لطيفة ، هي ملاحظة ما لجانب الفعل المضارع من دلالته على الدأب والاعتياد الحاصل بالغلبة والأكثرية ، الأمر الذي لا يثلمه الخروج عنه مرة أو مرّتين مثلا . فمن كان من عادته المشي بعد الأكل عادة حاصلة بالأغلب ،
هامش
( 1 ) مسند أحمد بن حنبل : ج 1 ص 46 .
( 2 ) النجم : 31 - 32 .