تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
الجاهلية وأيامهم وأنسابهم فتفاخروا ، فأنزل اللّه . . . الخ . وعن ابن الزبير : كان الناس في الجاهلية إذا وقفوا بالمشعر الحرام دعوا فقال أحدهم : اللهم ارزقني إبلا ، وقال الآخر : اللهم ارزقني غنما ، فأنزل اللّه . . . الخ . وعن السديّ : كانت العرب إذا قضت مناسكها وأقامت بمنى ، لا يذكر اللّه الرجل منهم ، وانما يذكر أباه ، ويسأل ان يعطى في الدنيا « 1 » . وعن الامام أبي جعفر محمد بن علي الباقر ( عليه السلام ) : انهم كانوا يجتمعون ، يتفاخرون بالآباء ، وبمآثرهم ، ويبالغون فيه « 2 » . هذا فيما لو كانت الإشارة في « أولئك » إلى خصوص الفئة الثانية ، أمّا لو ارجعناها إلى كلتا الطائفتين ، كان المعنى : ان لكل نصيبه حسبما يبتغيه ان دنيا وان آخرة ، نظير قوله تعالى :
مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ . وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها ، وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ
« 3 » . بل وحتى المؤمن إذا كان همه الدنيا كانت هي نصيبه من حظ الحياة ، ولاحظ له في الآخرة ، ذلك الحظ الأوفر . حيث قصور نظره وابتذال همته . كما روي في قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا . أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ
« 4 » انها نزلت فيمن أخذ مالا بيمين فاجرة « 5 » . فهؤلاء ، وإن كانوا مؤمنين بحسب الظاهر ، لكنهم في واقع باطنهم لا طمع لهم في الآخرة . كما روي عن النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « ان اللّه يؤيد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم » « 6 » يعني المجاهدين في سبيله لأطماع دنيوية لا عقيدة لهم راسخة ،
هامش
( 1 ) الطبري - التفسير - : ج 2 ص 174 . والدر المنثور : ج 1 ص 232 . وأسباب النزول للواحدي : ص 34 . ( 2 ) التبيان للشيخ الطوسي : ج 2 ص 170 . ومجمع البيان : ج 2 ص 297 . والصافي : ج 1 ص 178 . والعياشي : ج 1 ص 98 . ( 3 ) الشورى : 20 . ( 4 ) آل عمران : 77 . ( 5 ) تفسير البرهان : ج 1 ص 292 . والمجمع : ج 2 ص 463 . والدر المنثور : ج 2 ص 44 . ( 6 ) التفسير الكبير للامام الرازي : ج 5 ص 187 .