وقوله :
الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ
« 1 » .
وقوله :
وَلِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
« 2 » .
وقوله :
كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ
« 3 » .
الآيات كلّها في صياغة عموم ، بصورة تأبى عن التخصيص حسب ظاهر تعبيرها حيث فرضت اعفاء أي حسنة من حسنات العبد ظلما به ، حتى ولو كانت ملحوقة بسيئة ، إذ لا تجزى سيئة إلّا بمثلها ، أمّا محق جميع الحسنات فليس جزاء بالمثل فضلا عن قبحه العقلي على ما هو معلوم .
وقال تعالى :
فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كاتِبُونَ
« 4 » وقد أسلفنا ان مرتكب المعصية لا يخرج من الايمان فبعموم هذه الآية الكريمة تكون أعماله الصالحة جميعا المتقدمة والمتأخرة مشكورة له مثبتة في سجل حسناته محفوظة .
وقال :
وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى . وَأَنَّ سَعْيَهُ
( على الاطلاق )
سَوْفَ يُرى
« 5 » .
وقال :
لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى
« 6 » .
وقال تعالى :
أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا ، وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ فِي أَصْحابِ الْجَنَّةِ ، وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ
« 7 » .
ولعلها أصرح آية في عموم التوفية ، وان لا حبط بشأن المؤمن حتى ولو كان مرتكبا للذنب ، فان ذنوبه سوف تغفر وتتداركه رحمة اللّه الواسعة التي كتبها للذين يتقون .
فقد وعد تعالى - في هذه الآية الكريمة - ان يتقبل حسنات المؤمنين ولم يشترط عليهم العصمة من الذنوب طول الحياة ، كما هو لازم القول بالاحباط
هامش
( 1 ) غافر : 17 .
( 2 ) الجاثية : 22 .
( 3 ) المدثر : 38 .
( 4 ) الأنبياء : 94 .
( 5 ) النجم : 39 - 40 .
( 6 ) طه : 15 .
( 7 ) الأحقاف : 16 .