تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
وقال :
وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا
- إلى قوله -
وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً
« 1 » . إلى نظائرها من آيات تخص حبط اعمال الكافر باللّه الجاحد للنبوة المكذب لرسالة نبيّنا محمّد ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) . ولا يملك القائل بعموم الحبط دليلا ذا صراحة من الكتاب العزيز ، وبالتالي فان العمومات المتقدمة بموافاة كلّ انسان جزاء اعماله ان خيرا فخير وان شرا فشر ، باقية على شمولها لاعمال مرتكب الذنب أيضا . خرج منها منكر الرسالة وبقي الباقي - اطلاقا - تحت العموم . الأمر الذي تقتضيه قواعد علم الأصول والبيان .

هل في آيات الحبط عموم ؟

قد يزعم البعض « 2 » - احتمالا - دلالة آي من الكتاب على عموم الحبط وعدم اختصاصه بمن يموت كافرا . وهو وان لم يذكر من تلك الآيات شيئا ولا أشار إليها بالخصوص ، وانما ذكر ذلك تعبيرا عابرا ، ومن ثمّ فان كانت نظرته إلى آيات الحبط المتقدمة فهي كانت خاصة بالكفار والمشركين ، وإن كانت إلى غيرها فلم يبين ، ونحن في عرضنا لآيات القرآن في خصوص مسألة الاحباط عثرنا على آيات لعلها ذات دلالة ظاهرية - في بدء النظر - على عموم الحبط ، نذكرها فيما يلي : - 1 - قال تعالى :
فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا ، وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ . وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ . أُولئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا ، وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ
« 3 » . فإذا ارجعنا الإشارة في قوله : « أولئك » إلى خصوص الفئة الثانية ، كانت
هامش
( 1 ) الفرقان : 21 - 23 . ( 2 ) انظر : القول السديد في شرح التجريد للسيد الشيرازي : ص 396 . ( 3 ) البقرة : 200 - 202 .