تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
منهم ، لعلمهم بان لا عذر لهم فيه ، ولكنه اعتراف بقيام حجة اللّه عليهم في سوء صنيعهم » . وقال القاضي : « في الآية دلالة على أنه لا عذر لهم إلّا الاعتراف ( بالتقصير ) . فلو كان كفرهم من خلقه تعالى وبإرادته ، وعلموا ذلك ، لكانوا بأن يذكروا ذلك أجدر ، وإلى العذر أقرب » . وقد رد عليهما الفخر الرازي - على مذهبه الأشعري الجبري - بان طلبهم للذات ان كان باختيارهم فذلك الاختيار محدث ، وكل محدث مفتقر إلى علة خارجة عن ذاته ، وليست سوى إرادة اللّه القديمة . ثمّ أخذ في الاستدلال على احتياج المحدثات إلى علل وهي تتسلسل إلى ذاته المقدسة ، حسب منهجه الخاص في ارجاع علل الموجودات حتى الأفعال الاختيارية إلى ارادته تعالى الأزلية . وقد أبطل أهل العدل هكذا استدلالات هي أشبه بسفاسف سوفسطائية ، وان أفعال العباد الاختيارية واقعة تحت اختيارهم بالذات ، متى ما شاءوا فعلوا ، ومتى لم يشاءوا تركوا ، حسبما أسلفنا في مسألة « الأمر بين الأمرين » وغيرها من مسائل مرتبطة . وأمّا الذي قاله الفخر في تفسير الآية فهو : ان المناظرة مع اللّه تعالى غير جائزة بل لا يسأل عما يفعل ، فلا جرم قال لهم : « اخسئوا فيها ولا تكلمون » « 1 » . قلت : ولعله في هذه المحاولة رجح الحجة مع العصاة ، وجعل من مقام قدسه تعالى حكومة ظالمة غير مسؤولة ولا متقيدة بنظام العقل والحكمة . تعالى اللّه العدل الحكيم عن ذلك علوا كبيرا . 3 -
فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى
« 2 » . هذا
هامش
( 1 ) انظر : التفسير الكبير : ج 23 ص 124 - 125 . ( 2 ) طه : 123 .
التمهيد في علوم القرآن — صفحة 366 | الشيخ محمد هادي معرفة