القول الأول . وسلب المسؤولية عن العباد تجاه اعمالهم وما يستتبعها من سعادة وشقاء ، لا شيء آخر ! وكم لامام المشككين وشيخه الأشعري أمثال هذه المغالطات المفضوحة ! ! .
أمّا مدلول الآية الكريمة بالذات فان الشقاء والسعادة فيها يعنيان سوء الحال وحسنه ذلك اليوم ، أي فمنهم التعيس المتضايق عليه بالعذاب وشدة المؤاخذة ومصيره إلى النار ، ومنهم الفاره المنعم عليه بالثواب ورفق اللطف به ومآله إلى الجنة . نظير قوله تعالى في آية أخرى :
وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لا رَيْبَ فِيهِ ، فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ . وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً واحِدَةً ، وَلكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ
( وهم الذين استحقوا رحمته بايمانهم واعمالهم الصالحة )
وَالظَّالِمُونَ ما لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ
. ( وهم الأشقياء الأذلاء الذين استوجبوا الذل والهوان لأنفسهم ، بما اعرضوا عن ذكر اللّه ونسوا لقاء يومهم هذا ) « 1 » .
إذن ليست السعادة والشقاء في الآية من النوع المصطلح المبحوث عنه .
وانما هما بالمعنى الثاني الذي قدّمنا شرحه ، ولا صلة بينه وبين مسألة الجبر والاختيار في شيء .
ودليلا على ذلك ما جاء في تعقيب الآية بالذات :
فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا
( أي ساء حظهم ذلك اليوم )
فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ . خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ ، إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ ، إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ . وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا
( أي رجحت صفقتهم وحظوا برحمته تعالى الخاصة )
فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ ، إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ ، عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ
« 2 » .
2 -
قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ
« 3 » . بعد قوله تعالى
هامش
( 1 ) الشورى : 7 - 8 .
( 2 ) هود : 106 - 108 .
( 3 ) المؤمنون : 106 .