المنزل وكتابته للمقادير . ولا تناقض ولا تعارض بينهما . ونحن لا نعلم الغيب ، ولكن النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) علمنا ما نعلم به ما سيكون في الجملة ، وهو « ان الجزاء بالعمل » وان كلّ انسان ميسر له ومسهل عليه ما خلقه اللّه لأجله من سعادة الجنة وشقاوة النار ، وان ما وهبه للانسان من العزم والإرادة يكون له من التأثير في تربية النفس ما يوجهها به إلى ما يعتقد ان فيه سعادته « 1 » .
وهذا المعنى الذي تنبه له الشيخ عبده هو الذي نقله أصحاب الاعتزال عن الحسن وأنكره الرازي الأشعري .
وهكذا تقدم في روايات أهل بيت العصمة ( عليهم السلام ) « 2 » ما يتوافق ومذهب العدل ، تفسيرا لما روي عن النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) بهذا الشأن .
ولسيدنا الطباطبائي رد لطيف على تلفيقات الإمام الرازي ، على أصول فلسفية حكيمة ، بيّن فيها أوجه المغالطة التي ارتكبها امام المشككين ، فراجع « 3 » .
من ذلك قوله - أخيرا - : كان العمل حاصلا بقضاء اللّه . . . الخ . إذ ليس هذا الكلام سوى تكرار لكلامه الأوّل ومصادرة على المطلوب ، لأنا قد بينا ان ليس معنى القضاء والقدر سوى علمه تعالى بمقادير الأشياء وامضاءه الوجود وفقها من غير أن يكون علمه تعالى علة في التأثير .
إذ لو لاحظنا من السعادة والشقاء أمرين مفروضين على العباد ، فان مسئوليتهما تقع على الذي فرض عليهم - وهو اللّه تعالى حسب مزعومة الأشعري - وهذا بعينه الجبر . أمّا إذا اعتبرتا انهما من عمل العباد أنفسهم ، وانهم بالعمل يسعدون أو يشقون ، فمعناه ان المسؤولية ترجع إليهم بالذات لا إلى اللّه ، كما عليه مذهب أهل العدل والتنزيه . إذن فارجاع الاعمال إلى اللّه حينئذ ، ليكون اللّه هو المسؤول عن أفعال العباد - كما يرومه القائل بالجبر - يكون ذلك عودا إلى
هامش
( 1 ) تفسير المنار : ج 12 ص 159 .
( 2 ) الصفحة : 346 - 355 .
( 3 ) تفسير « الميزان » ج 11 ص 18 .