تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
واذن ، وكتاب وأجل . . . الخ » « 1 » . وروى قريبا منه الصدوق في الخصال في باب السبعة « 2 » . 11 / 3 - وسئل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عن القضاء والقدر . فقال : « لا تقولوا : وكلهم اللّه إلى أنفسهم فتوهنوه . ولا تقولوا : اجبرهم على المعاصي فتظلموه . ولكن قولوا : الخير بتوفيق اللّه . والشر بخذلان اللّه . وكلّ سابق في علم اللّه « 3 » . هذا الحديث الشريف من جلائل كلمات الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يشرح مسألة « الأمر بين الأمرين » ، ومسألة « القضاء والقدر » في أفعال العباد الاختيارية بأوجز كلام وأوفى تعبير بليغ . يقول ( عليه السلام ) : ليست الأمور موكولة إلى العباد كاملة لتكون خارجة عن سلطان اللّه ، وهذا هو التفويض الباطل في مذهبنا . وهكذا ليس العباد مضطرين فيما يعملون ، لتكون أفعالهم واقعة لا عن ارادتهم ولا عن اختيارهم رأسا ، وهذا هو الجبر الباطل أيضا . بل الأمر بين الأمرين ، لا جبر ولا تفويض . فان الافعال وان كانت لا تقع إلّا بايقاعه تعالى وايجاده ، لكنها انما تقع بإرادة تبعية لإرادة العباد - فيما يخص الأفعال الاختيارية - تحقيقا لمبدأ الاختيار وكان هذا هو المعبر عنه بالاذن منه تعالى ، الأمر الذي لا ينبغي اشتباهه لمبدأ الجبر ولا التفويض . حسبما تقدم تفصيله . نعم هناك في الأعمال الصالحة لا يعدم العباد توفيقه تعالى بالتسهيل والتسديد كما لا يعدم القائمون بالشر خذلانه وحرمانه عن ألطافه تعالى الخاصة . هذا ما يستفاد من الحديث الشريف إجماليا ، فأجدر به من كلام بليغ بديع !
هامش
( 1 ) نفس المصدر : ص 244 . ( 2 ) الخصال : ح 2 ص 349 . ( 3 ) الاحتجاج للطبرسي : ص 110 . والبحار : ج 5 ص 95 ح 16 .