14 / 6 -
وسئل النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) عن الرقي « 1 » يستشفي بها ، هل ترد من قدر اللّه ؟ فقال : إنّها من قدر اللّه ! « 2 » .
وهذا كالدعاء والاستغفار يردّ القضاء وقد ابرم إبراما - كما في الحديث - قال تعالى :
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
« 3 » . فالتقدير الاوّل - مثلا - ان يشتد مرض فلان على أثر عمله كذا . ثمّ إذا شرب الدواء الناجح أو ابتهل إلى اللّه في شفاء ، فقد قدر شفاؤه لذلك . فكما ان الأوّل تقدير كذلك الثاني تقدير . وهذا واضح إذا ما راجعت تفسيرنا للقدر ، وهو العلم بالملاكات والمقتضيات هل تتصادم مع الموانع أم لا ؟ .
15 / 7 -
وعن ابن نباتة ، قال : ان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عدل من عند حائط مائل إلى حائط آخر ، فقيل له : يا أمير المؤمنين ، تفر من قضاء اللّه ؟ قال :
أفر من قضاء اللّه إلى قدر اللّه عزّ وجلّ « 4 » .
ولعل عمله ( عليه السلام ) ذلك كان امتثالا لدستور اسلامي « وجوب التحفظ على النفس » .
قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « خمسة لا يستجاب لهم أحدهم رجل مرّ بحائط مائل ، وهو يقبل اليه ، ولم يسرع المشي ، حتى سقط عليه » « 5 » .
أمّا بالنسبة إلى علمه الخاص - في مقام ولايته التكوينية - فجائز ، ان يعمل وفق علمه ، كما
في الحديث عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : ان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) جلس إلى حائط مائل ، يقضي بين الناس . فقال بعضهم : لا تقعد تحت هذا الحائط فإنه معور . فقال أمير المؤمنين : حرس كلّ
هامش
( 1 ) الرقية : العوذة ، وهي دعاء يشد على المريض لاستشفائه من عند اللّه . على شريطة أن تكون مأثورة بالأثر الصحيح .
( 2 ) قرب الإسناد : ص 45 . والبحار : ج 5 ص 87 رقم 1 .
( 3 ) لرعد : 39 .
( 4 ) كتاب التوحيد للصدوق : ص 377 . والبحار : ج 5 ص 114 رقم 41 .
( 5 ) الخصال للصدوق باب الخمسة : ص 272 برقم 71 والبحار : ج 5 ص 105 .