تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
ودلهم عليها ، وبالامضاء شرح عللها ، وأبان أمرها . ذلك تقدير العزيز العليم « 1 » . ولعلنا في هذا التقطيع سهلنا على القارئ فهم فحوى الحديث بعض الشيء أمّا شرحه المستوفي فخارج عن نطاق الكتاب . وقد شرحه العلامة المجلسي - قدس سره - في موسوعته القيمة « بحار الأنوار ج 5 ص 102 - 104 » . ونقل عن بعض الأفاضل هناك بيانا علميا لا بأس به . وان شئت فراجع تجد فيه ما يروي الغليل ويشفي العليل . وللسيد عبد اللّه شبّر - أيضا - مقال ضاف حول تفسير هذا الحديث ، تكلم فيه بتفصيل وتحقيق في كتابه القيم الخالد « مصابيح الأنوار في حل مشكلات الاخبار ج 1 ص 48 - 58 » . 13 / 5 - قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « ما غلا أحد في القدر إلّا خرج من الايمان » « 2 » الغلو في القدر هو القول بالجبر ، بجعل افعال العباد خارجة عن اختيارهم وواقعة تحت ارادته تعالى تقع حيثما يشاء لا شأن للعباد في ذلك رأسا . وهذا هو مذهب العرب الجاهلي الذي كافحه الاسلام بشدة . وللحديث تفسير آخر : يكون الغلو في عقيدة التفويض ، ليكون اللّه قد قدر الأشياء وتركها تتحقق بذواتها وفق تقدير اللّه القديم . ولا شأن لإذنه تعالى في تحقق الافعال والموجودات . وهذا مذهب أهل التفويض . جاءت تسميتهم في أحاديث أهل البيت بالقدرية . ويدل على هذا المعنى الثاني ما رواه الصدوق عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : « إنّ القدرية مجوس هذه الأمة ، وهم الذين أرادوا ان يصفوا اللّه بعدله فأخرجوه من سلطانه » « 3 » .
هامش
( 1 ) كتاب التوحيد للصدوق : ص 345 - 346 . والبحار : ج 5 ص 102 . ( 2 ) ثواب الأعمال للصدوق : ص 205 . والبحار : ج 5 ص 120 رقم 60 . ( 3 ) كتاب التوحيد للصدوق : ص 390 .