العهد يعوزونها البتة .
ومن ثمّ
قال ( عليه السلام ) تعقيبا على كلامه المذكور : « لأنهم لا ينالونه بحقيقة الربانية ، ولا بقدرة الصمدانية ، ولا بعظمة النورانية ، ولا بعزة الوحدانية .
لأنه بحر زاخر مواج ، خالص للّه عزّ وجلّ ، عمقه ما بين السماء والأرض ، عرضه ما بين المشرق والمغرب ، اسود كالليل الدامس ، كثير الحيات والحيتان ، تعلو مرة وتسفل أخرى » .
ثمّ قال : « في قعره شمس تضيء ، لا ينبغي ان يطلع عليها إلّا الواحد الفرد »
أي إلّا الأوحدي من الناس ممن وقف على حقيقة الدين وعرف أسسه المحكمة .
وهذا دليل على أن النهي عن الولوج فيه انما كان لمعرفته ( عليه السلام ) قصور أهل زمانه في إدراك أمثال هذه الحقائق العليا .
وأخيرا ندّد ( عليه السلام ) بأولئك القاصرين ما لو حاولوا التكليف في مسألة القدر .
فقال : « فمن تطلع عليها »
أي حاول التطلع على تلك الشمس التي هي شمس الحقيقة ، وهو ليس من أهلها
« فقد ضاد اللّه في حكمه ، ونازعه في سلطانه ، وكشف عن سره وستره ، وباء بغضب من اللّه ، ومأواه جهنم وبئس المصير » « 1 »
7 / 4 -
وعن ابن اذينة قال : قلت للإمام الصادق ( عليه السلام ) : جعلت فداك ، ما تقول في القضاء والقدر ؟ قال : أقول : ان اللّه تعالى إذا جمع العباد يوم القيامة سألهم عما عهد إليهم ، ولم يسألهم عما قضى عليهم ! « 2 » .
8 / 5 -
وقال الإمام الصادق ( عليه السلام ) لزرارة بن أعين : يا زرارة أعطيك جملة في القضاء والقدر ؟ قال : نعم ، جعلت فداك . قال : إذا كان يوم
هامش
( 1 ) كتاب التوحيد للصدوق : ص 392 . والاعتقادات : ص 71 . والبحار : ج 5 ص 97 .
( 2 ) كتاب التوحيد للصدوق : ص 373 - 374 . والبحار : ج 5 ص 112 رقم 38 .