القيامة ، وجمع اللّه الخلائق ، سألهم عما عهد إليهم ، ولم يسألهم عما قضى عليهم « 1 » .
هكذا كلام من الإمام ( عليه السلام ) بالنسبة إلى هذين العلمين الجليلين ، لعله من باب « إياك اعني واسمعي يا جارة » فيأمر هما الامام ان يكفّا عن التعرض لمثل هذه المسألة الدقيقة في الأوساط العامية ، ولا سيما والبحث والجدل في هكذا أمور عقائدية غامضة كان دارجا ذلك العهد ، وأكثرهم كان في تخبط وتخليط .
وخلاصة هذا الكلام : ان على العوام ان يبحثوا عن التكاليف المعهودة إليهم ، ليتبينوا ما هي وظيفتهم في العمل ، أمّا البحث عن مسألة القضاء والقدر فهو بحث عن وظيفة اللّه في الخلق ، وليس مما يسأل العباد فهمه . فهو تدخل فيما لا يعني .
الطائفة الثالثة : أحاديث مفسرة لمسألة القضاء والقدر ، وشارحة لفحواها غير أنها جاءت بتعابير وألسن متفاوتة ، ولعله حسب اختلاف مستوى الأوساط التي صدرت تلك الأحاديث إليها .
فمنها إشارات عابرة وفي تعابير اجمالية ، ومنها مفصلة وبعبارات توضيحية متلاحقة ، ولنذكر من كلا النوعين نماذج : - 9 / 1 -
قال الإمام أبو عبد اللّه الصادق ( عليه السلام ) : « إنّ اللّه إذا أراد شيئا قدره ، فإذا قدره قضاء ، وإذا قضاه أمضاه » « 2 » .
10 / 2 -
وقال الإمام أبو جعفر الباقر ( عليه السلام ) : « لا يكون شيء في الأرض ولا في السماء إلّا بهذه الخصال السبع : بمشية ، وإرادة ، وقدر ، وقضاء ،
هامش
( 1 ) كنز الفوائد للكراجكي ص 171 . والبحار : ج 5 ص 60 رقم 111 .
( 2 ) محاسن البرقي : ص 243 . والبحار : ج 5 ص 121 .