12 / 4 - وللامام الكاظم موسى بن جعفر ( عليه السلام ) كلام تفصيلي عن مسألة القضاء والقدر ، وصلتها بمسألة علمه تعالى الأزلي ومشيئته ، نذكره في تقاطيع متلاحقة حسب الترتيب الطبعي الذي رتبه الإمام ( عليه السلام ) : -
قال : علم وشاء ، وأراد وقدّر ، وقضى وأمضى ! فأمضى ما قضى ، وقضى ما قدر ، وقدر ما أراد ! فبعلمه كانت المشيئة ، وبمشيئته كانت الإرادة ، وبإرادته كان التقدير ، وبتقديره كان القضاء ، وبقضائه كان الامضاء .
فالعلم متقدم على المشيئة ، والمشيئة ثانية ، والإرادة ثالثة ، والتقدير واقع على القضاء .
فللّه تبارك وتعالى البداء فيما علم متى شاء ، وفيما أراد لتقدير الأشياء ، فإذا وقع القضاء بالامضاء فلا بداء .
فالعلم بالمعلوم قبل كونه ، والمشيئة في المشاء قبل عينه ، والإرادة في المراد قبل قيامه ، والتقدير لهذه المعلومات قبل تفصيلها وتوصيلها عيانا وقياما ( ووقتا خ ل ) .
والقضاء بالامضاء هو المبرم من المفعولات ذوات الأجسام المدركات بالحواس من ذي لون وريح ، ووزن وكيل ، وما دبّ ودرج ، من انس وجن ، وطير وسباع وغير ذلك مما يدرك بالحواس . فللّه تبارك وتعالى فيه البداء ، مما لا عين له . فإذا وقع العين المفهوم المدرك فلا بداء ، واللّه يفعل ما يشاء .
وبالعلم علم الأشياء قبل كونها « 1 » ، وبالمشيئة عرف صفاتها وحدودها ، وأنشأها قبل اظهارها . وبالإرادة ميز أنفسها في ألوانها وصفاتها وحدودها ، وبالتقدير قدّر أقواتها ، وعرّف « 2 » أولها وآخرها ، وبالقضاء أبان للناس أماكنها
هامش
( 1 ) لا يشتبه هذا التعبير بمذهب الأشعري القائل بقيام مبدأ الصفات بذاته تعالى . إذ مراد الإمام ( عليه السلام ) بيان اثبات نفس الصفات من غير نظر إلى مبادئها . كما يظهر من بقية الجمل .
( 2 ) بالتشديد من باب التفعيل .