وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا . بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ
« 1 » .
قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « ان اللّه - عزّ وجلّ - قدر المقادير ودبر التدابير قبل ان يخلق آدم بألفي عام » « 2 » .
ويتلخص الايمان بالقدر في « الاعتقاد بأن اللّه هو المدبر لشؤون هذا العالم والمنفذ لما يتكون في الوجود » . لكن بالملاحظة التي قدمنا بما لا يستلزم جبرا ولا إلجاء فيما يخص أفعال العباد الاختيارية ، فراجع مسألة الأمر بين الأمرين ( ص 174 ) ومسألة انتساب الحوادث إلى اللّه ( ص 184 ) .
2 -
وقال أيضا ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « أربعة لا ينظر اللّه إليهم يوم القيامة : عاقّ ، ومنان ، ومكذب بالقدر ، ومد من خمر » « 3 »
3 -
وقال ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « ستة لعنهم اللّه . . . الزائد في كتاب اللّه ، المكذب بقدر اللّه ، التارك لسنتي ، المستحل من عترتي ، المتسلط بالجبروت ، المستأثر بفيء المسلمين » « 4 » .
الطائفة الثانية : الأحاديث الناهية عن التعرض لمسألة القدر ، مخافة الزلة فيها . وذلك لان الايمان بالقدر كان من أصول العقائد الجاهلية بانحراف في فحواها كانوا يعتقدون من تقديره تعالى لحوادث هذا الكون وتدبيره لشؤون الخليقة جبرا للعباد فيما يزاولون من اعمال اختيارية . إذ لا يقع شيء في عالم الوجود إلّا بتقدير اللّه ، فلا موقع لإرادة العباد واختيارهم في ذلك من شيء ! هذا في حين ان مسألة القدر تعني شيئا آخر لا صلة بينه وبين الالجاء والاضطرار . إذ علمه تعالى الأزلي بمصالح الأشياء ومفاسدها ، خيرها وشرها ، ليكون خلقه وايجاده للأشياء عن مصالح وملاكات كامنة وراء وجوداتها ،
هامش
( 1 ) المائدة : 64 .
( 2 ) عيون أخبار الرضا : ص 80 . والبحار : ج 5 ص 93 رقم 12 .
( 3 ) الخصال : باب الأربعة ص 184 . والبحار : ج 5 ص 87 رقم 3 .
( 4 ) الخصال : باب الستة ص 307 - 308 . والبحار : ج 5 ص 87 رقم 4 .