بعيسى ( عليه السلام ) كان أمرا مدروسا من ذي قبل ذا حكمة ومصلحة داعية إلى الايجاد ، وقد نفذ بشأنه حكم اللّه بالخلق والتكوين ، فلا مرد لقضائه تعالى .
21 - وهكذا قوله تعالى :
إِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها
( مشرف عليها فيوقف فيها أو يمر عليها )
كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا
« 1 » . أي ذا مصلحة داعية إلى ذلك ومن ثمّ أوجبه تعالى على نفسه وفقا لحكمته في ذلك .
والأحاديث المأثورة عن أهل بيت العصمة ( عليهم السلام ) بشأن مسألة « القضاء والقدر » مختلفة ، منها : الآمرة بها ، وان الناكر للقدر ليس بمسلم .
ومنها : الناهية عن التعرض لمسألة القدر ، وانها سر من اسراره تعالى فلا تتكلفوه .
ومنها : الشارحة لحدود المسألة اما إجماليا أو بتفصيل . وعليه فيمكننا تنويع هذه الأحاديث إلى طوائف :
الأولى - الآمرة بالايمان بمسألة القدر : - 1 -
قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « لا يؤمن عبد حتى يؤمن بأربعة :
حتى يشهد ان لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له . وإنّي رسول اللّه بعثني بالحقّ .
وحتى يؤمن بالبعث بعد الموت . وحتى يؤمن بالقدر » « 2 » .
انظر إلى هذا الحديث ، يجعل من الايمان بالقدر ، في عداد أوليات أصول العقيدة الاسلامية : الشهادة بالتوحيد ، الشهادة بالرسالة ، الاعتقاد بالمعاد .
الاعتقاد بالقدر .
وهذا - على التفسير الذي قدمنا للقدر - واضح ، إذ الايمان بالقدر - على ذلك - ايمان سلطان اللّه القاهر وتدبيره الشامل ، « الحمد للّه ربّ العالمين » .
هامش
( 1 ) مريم : 71 .
( 2 ) الخصال للصدوق فصل الأربعة ص 181 ( ط نجف ) والبحار : ج 5 ص 87 .