اللّه لمذنب ولا محمدة لمحسن ، ولم يكن المحسن أولى بالمدح من المسئ ولا المسئ أولى بالذم من المحسن ! تلك مقالة عبدة الأوثان « 1 » وجنود الشيطان وشهود الزور ، وأهل العمى من الصواب « 2 » وهم قدرية هذه الامّة ومجوسها . ثمّ قال الامام : ان اللّه أمر تخييرا ، ونهى تحذيرا ، وكلف يسيرا ، ولم يعص مغلوبا ولم يطع مكرها ، ولم يرسل الرسل عبثا ، ولم يخلق السماوات والأرض وما بينهما باطلا .
ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار .
الشيخ : فما القضاء والقدر الذي ذكرته ، يا أمير المؤمنين ؟
الامام : هو الأمر من اللّه تعالى والحكم . ثمّ تلا قوله تعالى :
وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ
.
وفي رواية أخرى : الأمر بالطاعة ، والنهي عن المعصية ، والتمكين من فعل الحسنة وترك المعصية ، والمعونة على القربة اليه ، والخذلان لمن عصاه ، والوعد والوعيد ، والترغيب والترهيب . كل ذلك قضاء اللّه في أفعالنا وقدره لاعمالنا .
اما غير ذلك فلا تظنه ، فان الظن له محبط للأعمال .
فقال الشيخ : فرّجت عني - يا أمير المؤمنين - فرّج اللّه عنك ثمّ نهض مسرورا وأنشأ يقول :
أنت الامام الذي نرجو بطاعته * يوم النجاة من الرحمن غفرانا
أوضحت من ديننا ما كان ملتبسا * جزاك ربك بالاحسان احسانا
فليس معذرة في فعل فاحشة * قد كنت راكبها فسقا وعصيانا
لا ، لا ، ولا قابلا ناهية أوقعه * فيها عبدت إذا يا قوم شيطانا
ولا أحب ولا شاء الفسوق ولا * قتل الولي له ظلما وعدوانا
هامش
( 1 ) إشارة إلى أن الاعتقاد بالقضاء والقدر بالمعنى المذكور الباطل ، هي عقيدة جاهلية أولى قد رفضها الاسلام .
( 2 ) هذا الكلام المعجز ينطبق تماما على مذهب الأشعري كما نبهنا سابقا .