وكذلك الانتهاء من أمر الشيء فلم تعد لصاحبه حاجة فيه ، كقوله تعالى :
فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها
« 1 » . ومنه قوله تعالى - أيضا - :
فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ
« 2 » . وقوله :
فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ
« 3 » أي أتممتموها كملا وفرغتم منها .
ويتلخص معنى « القضاء » في « نفاذ الأمر والانتهاء منه حتميا » .
أمّا القدر - بفتحتين - فهو بمعنى تقدير الشيء والتعرفة إلى كنهه وحدوده من زمان ومكان وسائر الجهات المحددة لوجود الشيء . ومنه التعرف إلى هندسة الشيء والعلم بالظروف والأجواء المؤاتية له ، وشرائط وجوده كما وكيفا وجهة وغيرها . الأمر الذي يقتضي إحاطة بخصوصيات الشيء وجهاته المكتنفة به ، سواء أكان عملا يريد ايجاده ، أم كلاما يريد النطق به ، أم حكما يريد انفاذه ، أم تكليفا يريد تشريعه . فإذا عرف جهاته وملابساته وموقعيته من زمان ومكان وسائر الأحوال ، فقد قدّره تقديرا صالحا للنفاذ .
ومنه قوله تعالى :
وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ
« 4 » . وقوله :
إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ
« 5 » . وقوله :
وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى
« 6 » . أي قدر الأشياء تقديرا فهداها على قدر استعدادها وحظها من عالم الوجود .
وقوله تعالى :
وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ
« 7 » أي جعلنا له منازل على قدر معلوم .
وكذا قوله :
وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً
« 8 » أي جعله على نمط خاص وعيّن شرائطه ومبلغ استعداده من حظّ الوجود . وهو الذي نعبر عنه بالهندسة ، أي هندسه هندسة كاملة .
ومنه ليلة القدر التي يفرق فيها كلّ أمر حكيم ، إذ فيها تقدّر الأشياء التي ستجري طول ذلك العام .
وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ
« 9 » في تعاقبهما وطولهما
هامش
( 1 ) الأحزاب : 37 .
( 2 ) البقرة : 200 .
( 3 ) النساء : 103 .
( 4 ) فصلت : 10 .
( 5 ) المدثر : 18 .
( 6 ) الاعلى : 3 .
( 7 ) يس : 39 .
( 8 ) الفرقان : 2 .
( 9 ) المزمل : 20 .