تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
وكذلك الانتهاء من أمر الشيء فلم تعد لصاحبه حاجة فيه ، كقوله تعالى :
فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها
« 1 » . ومنه قوله تعالى - أيضا - :
فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ
« 2 » . وقوله :
فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ
« 3 » أي أتممتموها كملا وفرغتم منها . ويتلخص معنى « القضاء » في « نفاذ الأمر والانتهاء منه حتميا » . أمّا القدر - بفتحتين - فهو بمعنى تقدير الشيء والتعرفة إلى كنهه وحدوده من زمان ومكان وسائر الجهات المحددة لوجود الشيء . ومنه التعرف إلى هندسة الشيء والعلم بالظروف والأجواء المؤاتية له ، وشرائط وجوده كما وكيفا وجهة وغيرها . الأمر الذي يقتضي إحاطة بخصوصيات الشيء وجهاته المكتنفة به ، سواء أكان عملا يريد ايجاده ، أم كلاما يريد النطق به ، أم حكما يريد انفاذه ، أم تكليفا يريد تشريعه . فإذا عرف جهاته وملابساته وموقعيته من زمان ومكان وسائر الأحوال ، فقد قدّره تقديرا صالحا للنفاذ . ومنه قوله تعالى :
وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ
« 4 » . وقوله :
إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ
« 5 » . وقوله :
وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى
« 6 » . أي قدر الأشياء تقديرا فهداها على قدر استعدادها وحظها من عالم الوجود . وقوله تعالى :
وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ
« 7 » أي جعلنا له منازل على قدر معلوم . وكذا قوله :
وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً
« 8 » أي جعله على نمط خاص وعيّن شرائطه ومبلغ استعداده من حظّ الوجود . وهو الذي نعبر عنه بالهندسة ، أي هندسه هندسة كاملة . ومنه ليلة القدر التي يفرق فيها كلّ أمر حكيم ، إذ فيها تقدّر الأشياء التي ستجري طول ذلك العام .
وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ
« 9 » في تعاقبهما وطولهما
هامش
( 1 ) الأحزاب : 37 . ( 2 ) البقرة : 200 . ( 3 ) النساء : 103 . ( 4 ) فصلت : 10 . ( 5 ) المدثر : 18 . ( 6 ) الاعلى : 3 . ( 7 ) يس : 39 . ( 8 ) الفرقان : 2 . ( 9 ) المزمل : 20 .