تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
قال الشيخ أبو عبد اللّه المفيد - عميد المذهب - : « والوجه عندنا في القضاء والقدر ، ان اللّه تعالى في خلقه قضاء وقدرا . وفي أفعالهم ( أفعال العباد ) أيضا قضاء وقدرا معلوما . ويكون المراد بذلك : انه قضى في أفعالهم الحسنة بالأمر بها وفي أفعالهم القبيحة بالنهي عنها ، وفي أنفسهم بالخلق لها ، وفيما فعله فيهم بالإيجاد له . والقدر منه - سبحانه - فيما فعله : ايقاعه في حقه وموضعه . وفي أفعال عباده : ما قضاه فيها من الأمر والنهي والثواب والعقاب ، لان ذلك كله واقع موقعه وموضوع في مكانه ، لم يقع عبثا ولم يصنع باطلا » « 1 » . وقال العلامة جمال الدين الحسن بن يوسف بن علي بن المطهّر الحلّي : « واعلم أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) قد بيّن معنى القضاء والقدر ، وشرحهما شرحا وافيا ، في حديث الأصبغ بن نباتة عند منصرفه من صفين ، قال : قام اليه شيخ ، فقال : أخبرنا يا أمير المؤمنين عن مسيرنا إلى الشام ، أكان بقضاء اللّه تعالى وقدره . فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، ما وطئنا موطئا ، ولا هبطنا واديا ولا علونا تلعة ، إلّا بقضائه وقدره ! الشيخ : أعند اللّه أحتسب عنائي ؟ ما أرى لي من الأجر شيئا ! . الامام : مه ، أيها الشيخ ، بل عظّم اللّه أجركم في مسيركم وأنتم سائرون وفي منصرفكم وأنتم منصرفون ، ولم تكونوا في شيء من حالاتكم مكرهين ولا إليها مضطرين . الشيخ : كيف ، والقضاء والقدر ساقانا ؟ الامام : ويحك ، لعلك ظننت قضاء لازما ، وقدرا حتما ! لو كان كذلك لبطل الثواب والعقاب وسقط الوعد والوعيد والأمر والنهي ، ولم تتأتّ لائمة من
هامش
( 1 ) تصحيح الاعتقاد ( أو شرح عقائد الصدوق ) : ص 20 .
التمهيد في علوم القرآن — صفحة 341 | الشيخ محمد هادي معرفة