ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً
« 1 » .
وهكذا الإخبار الحتمي والإعلام بشيء يقيني لا مردّ له - أيضا - قضاء ومنه قوله تعالى :
وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً
« 2 » . وقوله :
وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ
« 3 » .
وكذلك انتهاء الأجل المضروب قضاء . ومنه قوله تعالى :
فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ وَسارَ بِأَهْلِهِ
« 4 » . وقوله :
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضى أَجَلًا
« 5 » .
أي عيّن أجلا محدّدا لا ينقص ولا يزيد .
ومن ذلك سمّي الموت قضاء ، إذ به ينتهي أمد العمر انتهاء قاطعا لا مرد له . ومنه قوله تعالى :
فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ
« 6 » . وقوله :
فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ
« 7 » . وقوله :
يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ
« 8 » أي بالموت .
وأيضا فكلّ أمر نافذ قطعي لا تعلل فيه ولا تريّث هو قضاء ، وهكذا العمل المبرم لا يقف في وجهه شيء قضاء . ومنه قوله تعالى :
وَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
« 9 » . وقوله :
فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ
« 10 » أي انفذ ارادته في جعلها سبعا ، أو أتمّ خلقهنّ كذلك . وكذا الحكم النافذ تشريعا كقوله تعالى :
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ
« 11 » .
ومنه قضاء الحاجة أي إنفاذها ، كقوله تعالى :
إِلَّا حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها
« 12 » .
هامش
( 1 ) النساء : 65 .
( 2 ) الاسراء : 4 .
( 3 ) الحجر : 66 .
( 4 ) القصص : 29 .
( 5 ) الانعام : 2 .
( 6 ) القصص : 15 .
( 7 ) الأحزاب : 23 .
( 8 ) الزخرف : 77 .
( 9 ) البقرة : 117 .
( 10 ) فصلت : 12 .
( 11 ) الأحزاب : 36 .
( 12 ) يوسف : 68 .