تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
ولا التفصيلي حسبما فصلوه وبيّنوه دفعا لشبهة الجبر . وفسّر بعضهم « القضاء » بعلمه تعالى بالأشياء ، على ما ينبغي أن يكون عليه الوجود ، حتى يكون على أحسن نظام وأبدع تشكيل . وهو المسمى عنده بالعناية الربانية ، التي هي مبدأ فيوضاته القدسية ، المفاضة على الموجودات من حيث جملتها على أحسن وجه وأكمل صورة . و « القدر » عبارة عن خروج تلك الأشياء إلى عالم « الوجود العيني » بأسبابها وعللها ، وفق الوجه الذي قرّره القضاء القديم « 1 » . قال الفيلسوف الحكيم صدر الدين الشيرازي - بصدد تفصيل علمه تعالى بالأشياء في مراتبه الثلاث ، وهي « العناية » و « القضاء » و « القدر » - : أمّا « العناية » فهي علمه تعالى بالأشياء في مرتبة ذاته المقدّسة ، علما مقدسا عن شوب الامكان والتركيب فهي عبارة عن وجوده ، بحيث ينكشف له الموجودات الواقعة في عالم الامكان على نظام أتم ، مؤديا إلى وجودها في الخارج ، مطابقا له أتمّ تأدية ، لا على وجه القصد والرؤية . وهو علم بسيط ، واجب لذاته ، قائم بذاته ، خلاق للعلوم التفصيلية العقلية والنفسية ، « على أنّها عنه ، لا على أنّها فيه ! » « 2 » . وأمّا « القضاء » ويقال له : أم الكتاب ، فهو عندهم عبارة عن وجود الصور العقلية لجميع الموجودات ، فائضة عنه تعالى - على سبيل الابداع - دفعة بلا زمان . قال : وأمّا عندنا فعبارة عن صور علمية لازمة لذاته المقدسة ، بلا جعل ولا تأثير ولا تأثّر ، وهي صور قديمة بالذات باقية ببقاء اللّه . وأمّا « القدر » - وهو : لوح المحو والاثبات - فهو عبارة عن وجود صور
هامش
( 1 ) بنقل العلامة المجلسي عن شرح المواقف . بحار الأنوار : ج 5 ص 128 . ( 2 ) في هذه الجملة الأخيرة نكتة دقيقة . هي ردّ على مزعومة الأشعري فيما زعم أن علمه تعالى صفة قديمة قائمة بذاته حالة فيها ومقترنة بها ، فلزمه القول بتعدد القدماء .
التمهيد في علوم القرآن — صفحة 336 | الشيخ محمد هادي معرفة