الموجودات في العالم النفسي السماوي ، على الوجه الجزئي ، اما انطباعا - كما عليه المشائيون - أو على سبيل المظهرية - كما عليه الاشراقيون - مطابقة لما في موادها الخارجية الشخصية ، مستندة إلى أسبابها وعللها ، واجبة بها ، لازمة لأوقاتها المعينة وأمكنتها الخاصة .
قال : و « العناية » تشمل « القضاء » ، كما أنّ « القضاء » يشمل « القدر » « 1 » .
وأمّا المتكلّمون من أصحابنا الإماميين - قدس اللّه أرواحهم - فقد أوضحوا من هذه المسألة أحسن ايضاح ، وعرضوها على صعيد عقلي نزيه ، مستعينين بدلالة الكتاب المجيد والسنّة القطعيّة ، وكلمات أئمة الهدى علماء أهل البيت ( عليهم السلام ) فجاءت المسألة مدللة في أبدع صورتها اللامعة ، يتلقّاها - بلا شك - أذهان متفتحة وعقول سليمة في رحابة وارتياح ، وإليك اجماليا : - القضاء - في اللغة - جاء بمعنى الأمر الحتم والحكم الفصل ، النافذ نفوذا قاطعا يكون هو منتهى الشيء فلا تعلل بعده . قال الزهري : القضاء في اللغة على وجوه مرجعها إلى انقطاع الشيء وتمامه ، وكلّ ما أحكم عمله أو أتم أو ختم أو أدّي أداء أو أوجب أو أعلم أو أنفذ أو أمضى فقد قضى .
فالتكليف إذا كان الزاما كان قضاء . ومنه قوله تعالى :
وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً
« 2 » .
وكذا حكم القاضي قضاء ، لكونه الفصل القاطع للدعوى . ومنه قوله تعالى
هامش
( 1 ) راجع : كتاب « الاسفار الأربعة » ج 6 ص 290 - 293 . وراجع - أيضا - فيما افاده - قدس سره - في شرح عنايته تعالى ورحمته الواسعة لكل شيء بحسب القضاء الرباني والتقدير الإلهي ، الفصل الأول من الموقف الثامن : ج 7 ص 55 - 57 .
( 2 ) الاسراء : 23 . وراجع اللّسان : ج 15 ص 186 .