مسألة القضاء والقدر :
من المسائل الكلامية العويصة هي مسألة « القضاء والقدر » . واختلفت فيها أنظار أرباب الكلام من ذوي المشارب المختلفة في الجبر والاختيار . وقد أخذت الأشاعرة - بالذات - في هذه المسألة طريقها إلى الجبر المحض ، وزعموا من القضاء والقدر هو الحتم والإلجاء . ومن ثم أسندوا أفعال العباد كلّها خيرها وشرها ، صلاحها وفسادها حتى الايمان والكفر ، والإطاعة والعصيان ، إلى اللّه سبحانه ، وأنّه الفاعل لها حقيقة وان كان المباشر في الظاهر هم العباد أنفسهم .
ولذلك صحّت تسميتهم بالقدرية انطباقا عليهم
بالحديث المأثور عن النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) قال : « لعن اللّه القدرية على لسان سبعين نبيا ، قيل : من القدرية ، يا رسول اللّه ؟ قال : الذين يعصون اللّه تعالى ، ويقولون : كان ذلك بقضاء اللّه وقدره » « 1 » .
والايمان بالقدر بهذا المعنى الباطل ، هي عقيدة عربيّة جاهليّة امتدّت حتى ما بعد ازدهار الاسلام ، ورغم مكافحة النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) والأئمّة الهداة من بعده لهذه العقيدة الجاهلية الأولى .
قال الإمام الحسن بن علي ( عليهما السلام ) : « بعث اللّه محمّدا إلى العرب وهم قدرية يحملون ذنوبهم على اللّه تعالى » « 2 » .
ودليلا على ذلك قولة المشركين :
هامش
( 1 ) راجع : شرح الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار : ص 775 .
( 2 ) راجع : اللطائف الغيبية للمير أحمد العلوي تلميذ المير محمد باقر داماد : ص 201 .