عن جادّة الهدى والصلاح ، وكان ذلك على أثر لجاجهم مع الحقّ وصمودهم على رفض الدعوة ، خذلهم اللّه وتركهم في ظلمات غيّهم يعمهون ، إذ لم يك ينفعهم نصح الناصحين .
29 - وعلى هذا النمط جاء قوله تعالى :
فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً
« 1 » وهكذا الآيات التالية .
30 -
فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
« 2 » أي ذوي مرض روحي الذي هو تعبير عن ذلك الانحراف الخلقي ، المعاكس مع متجه الانسانية الكريمة .
31 -
إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ
« 3 » . هذا من عطف العامّ على الخاص ، أي من على شاكلتهم من ذوي الانحرافات الخلقية الرذيلة ، المنافية مع أصالة المجتمعات الانسانية الكريمة التي كانت وفق الفطرة الأولى النزيهة .
32 -
وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ
« 4 » . أي ان هذا الانحراف الذي اكتسبوه لأنفسهم ليأخذ بهم من حالة سيئة إلى أسوأ وهكذا إلى غير نهاية فلا يزالون يتخبطون في مفاسد أخلاقية وفي أجواء مظلمة من فاسد إلى أفسد ومن ظلام إلى أظلم ، استمرارا مع الأبديّة .
33 -
لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً
( امتحانا )
لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
( فيظهر الله أضغانهم ) « 5 » . وذلك لأنّ تسويلات الشيطان انما تؤثر في عقول من كان على شاكلته ، إنّ الطيور على أشكالها تقع .
34 -
أَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
( قديم )
أَمِ ارْتابُوا
( حاليا ) ؟ « 6 » . أي هذا الانحراف الذي أبدوه كان عن منشأ قديم انطوت عليه قلوبهم القاسية ، أم كان
هامش
( 1 ) البقرة : 10 .
( 2 ) المائدة : 52 .
( 3 ) الأنفال : 49 .
( 4 ) التوبة : 125 .
( 5 ) الحج : 53 .
( 6 ) النور : 50 .